عابرو طريق أم محطات أثر؟
أميمة عبد العزيز زاهد
تمرّ في حياتنا وجوه كثيرة، بعضها يمرّ مرور العابرين لا يترك سوى ظلٍّ باهتٍ على جدار الذاكرة، وبعضها الآخر يترك بصمة لا تزول مهما امتدّ العمر وتبدّلت الملامح.
نلتقي بأشخاص في أماكن مختلفة، دون أن نخطط أو نتوقع، لكن وجودهم يغيّر فينا شيئًا عميقًا…
كأن الله يرسلهم في توقيتٍ دقيق ليذكّرنا بشيءٍ نسيناه، أو يوقظ فينا إحساسًا خمد طويلاً.
فهناك من يدخل حياتك ليعلّمك الصبر، وآخر ليختبر صدقك، وثالث ليمنحك معنى جديدًا للثقة أو الخذلان.
وقد لا تطول المسافة بين اللقاء والفراق، لكن الأثر يبقى.
فليست العِبرة بطول البقاء، بل بعمق الأثر الذي يتركه الحضور في أرواحنا.
فهناك وجوه تمرّ في حياتنا لتغيّرنا… لا لتبقى معنا
فبعض الوجوه لم تُخلق للبقاء، إنما جاءت لتعلّمنا الدرس ثم ترحل بهدوء.
وبعض القلوب لا تزال ترافقنا رغم البعد، لأنها زرعت فينا نورًا لا يُطفأ، وكأنها تقول لنا: “كنت هنا لأجعلك ترى الحياة بشكلٍ أوسع.”
جميل أن ندرك أن اللقاءات ليست دائمًا مصادفة، فكل إنسان نلتقيه يؤدي دورًا في تشكيل وعينا،
ربما دون أن يدري، وربما دون أن ندرك نحن إلا بعد رحيله.
فكم من موقفٍ بسيطٍ غيّر طريقة تفكيرنا، وكم من كلمةٍ أنقذتنا من يأسٍ كنا على وشك الغرق فيه!
تعلمنا الأيام أن نُقدّر من عبر حياتنا، حتى أولئك الذين رحلوا بصمت،
لأنهم كانوا محطات أثرٍ تركت فينا دروسًا لا تُشترى، وتجارب لا تُنسى.
فالعابر قد يرحل، لكن الأثر يبقى شاهدًا على قيمة ما منحنا وما أخذ منا.
ليسوا جميعًا عابرين…
فبعضهم علامات طريق لا تُمحى
وبعض اللقاءات، وإن كانت قصيرة، تظلّ أطول عمرًا من علاقاتٍ استمرّت سنوات.
لأن الأثر لا يُقاس بالوقت… بل بما تركه في القلب من ضوء.
كاتبة إعلامية ومدربة تربوية – مهتمة بالشأن الاجتماعي والثقافي.



