«حمام زاجل» رقمي.. تطبيق مراسلة يؤخر رسائلك وقد لا يوصلها أبدًا

في زمن تُقاس فيه كفاءة تطبيقات المراسلة بسرعة وصول الرسائل، قرر مطور أميركي السير في الاتجاه المعاكس تمامًا، عبر تطبيق يرسل الرسائل بواسطة حمام زاجل افتراضي، قد يستغرق ساعات للوصول إلى وجهته، بل إن هناك احتمالًا ضئيلًا ألا تصل الرسالة أصلًا.
التطبيق الذي يحمل اسم Carrier Pidge ومتاح مجانًا على نظام iOS، طوّره نوح ياروبينو بفكرة تقوم على محاكاة رحلة الحمام الزاجل، بحيث تتحرك الرسالة افتراضيًا بسرعة تصل إلى نحو 110 أميال في الساعة وفق المسافة الحقيقية بين المرسل والمستقبل.
وبحسب تقرير نشره موقع “Dexerto”، استغرق تطوير التطبيق نحو ثلاثة أسابيع فقط، فيما يقدمه مطوره على متجر App Store باعتباره تطبيقًا صُمم ليكون “بلا جدوى” من الناحية العملية، وهو وصف يعكس الطبيعة الساخرة للتجربة التي يقدمها.
الرسالة تسافر بحسب المسافة
على خلاف تطبيقات المراسلة التقليدية التي تنقل الرسائل فورًا تقريبًا، يعتمد Carrier Pidge على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي GPS لحساب المسافة الفعلية بين طرفي المحادثة، ثم يحدد المدة التي تحتاجها “الحمامة الافتراضية” للوصول.
فإذا كان المستلم قريبًا، قد تصل الرسالة خلال ثوانٍ، بينما قد يستغرق وصولها إلى شخص يبعد مئات الكيلومترات عدة ساعات.
ولا تسير الحمامة بسرعة ثابتة تمامًا، إذ يسمح التطبيق بتفاوت في سرعتها يصل إلى نحو ±25%، ما يجعل موعد وصول الرسالة تقديريًا وليس محددًا بدقة.
ويضيف التطبيق عنصرًا آخر من المفاجأة، إذ توجد نسبة فشل تبلغ 0.2%، وتعني ببساطة أن الحمامة قد تختفي أثناء الرحلة، ومعها الرسالة التي لن تصل إلى المستلم أبدًا.
شاهد رسالتك وهي تحلق
لا يكتفي التطبيق بإجبار المستخدم على الانتظار، بل يتيح له متابعة رحلة الحمامة عبر خريطة مباشرة تظهر تقدمها نحو وجهتها.
وتشبه التجربة متابعة طلب توصيل وهو يتحرك تدريجيًا نحو المنزل، إلا أن المستخدم هنا لا ينتظر وجبة أو طردًا، وإنما رسالة كان من الممكن إرسالها في لحظة عبر أي تطبيق مراسلة تقليدي.
ويمتد الطابع المرح إلى تصميم التطبيق ومصطلحاته، إذ يطلق على جهات الاتصال اسم “السرب”، وتوجد المحادثات داخل “حظيرة الطيور”، فيما تظهر طلبات الصداقة على هيئة حمامات.
ويقدم Carrier Pidge مجانًا مجموعة من الخصائص أبرزها محاكاة الطيران بسرعة 110 أميال في الساعة، وحساب زمن وصول الرسائل وفق المسافة، والتتبع المباشر على الخريطة، إلى جانب احتمال فقدان الرسالة نهائيًا أثناء الرحلة.
هل مللنا سرعة التواصل؟
ولا يبدو أن Carrier Pidge حالة منفردة، إذ ظهرت تطبيقات أخرى تقوم على فكرة مشابهة، من بينها Roost الذي يعتمد هو الآخر على إبطاء عملية إرسال الرسائل وتتبع رحلة الطائر.
ووفق تقارير تقنية، استطاع Roost جذب نحو 300 ألف مستخدم خلال أسابيع من إطلاقه، وهو رقم يثير تساؤلات حول أسباب انجذاب المستخدمين إلى تطبيقات تتعمد التخلي عن أهم ميزة صنعت نجاح تطبيقات المراسلة الحديثة: السرعة.
وقد تعكس هذه التجارب توجهًا مختلفًا في استخدام التقنية، يقوم على إعادة عنصر الانتظار والترقب إلى التواصل الرقمي بعد سنوات أصبحت فيها الرسائل الفورية والإشعارات وعبارة “تم التسليم” جزءًا اعتياديًا من الحياة اليومية.
فكما عادت بعض التقنيات والمنتجات القديمة إلى الواجهة بسبب التجربة التي تقدمها وليس بسبب كفاءتها، يحاول “الحمام الزاجل الرقمي” تحويل التأخير نفسه إلى جزء من المتعة.
وفي عالم تستطيع فيه الرسالة عبور القارات خلال أجزاء من الثانية، يبدو أن الفكرة الأكثر غرابة أصبحت هي أن ترسل رسالة ثم تنتظر حمامة افتراضية حتى توصلها… إن وصلت أصلًا.



