ثقافة وفن

«فليغرسها».. لقاء ثقافي في جدة يبحث: ماذا سيبقى منا حين نغادر؟

7 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

جدة – الاتجاه:

أقام نادي «هَيّا ثقافة» لقاءً ثقافيًا بعنوان «فليغرسها.. رسالة الاستخلاف وصناعة الأثر»، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري، الذي يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام، مستضيفًا أ.د. بسمة أحمد جستنية، أستاذة العقيدة والأديان، والحاصلة على زمالة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وزمالة الاتصال من أجل التنمية، وصاحبة تجربة في العمل التطوعي وخدمة المجتمع.

وقد حاورتها د. سونيا أحمد مالكي، قائدة نادي «هَيّا ثقافة»، في لقاء اتخذ من «الغرس» استعارةً لفكرة أوسع تتصل برسالة الإنسان في الحياة، وما يمكن أن يتركه خلفه من أثر نافع.

واستهل اللقاء بالحديث عن معنى الاستخلاف، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وما يترتب عليه من مسؤولية الإنسان في إعمار الحياة وصناعة الخير، قبل أن يطرح اللقاء سؤاله المحوري: «ما الفسيلة التي في يدك؟».

22 1

وانتقل الحوار من مفهوم الاستخلاف إلى صناعة الأثر، مؤكدًا أن قيمة العمل الخيري لا ترتبط بحجمه، وإنما بما يتركه من نفع؛ فقد تبدأ صناعة الأثر بكلمة طيبة، أو معرفة تُنقل، أو وقت يُمنح لمن يحتاجه، أو مبادرة صغيرة تتسع دوائرها بمرور الوقت.

وتناول اللقاء أبرز العوائق التي قد تؤجل صناعة الأثر، ومنها انتظار الظروف المثالية، أو الاعتقاد بأن أثر الفرد محدود، أو الرغبة في أن يكون العمل كبيرًا وملحوظًا، فيما أكدت رسالته الأساسية أن البداية لا تحتاج إلى أكثر مما يملكه الإنسان الآن، ولو كان شيئًا يسيرًا.

كما ناقش الحوار مفهوم الأثر الممتد، من خلال العلم النافع، والصدقة الجارية، والتربية الصالحة، وما يمكن أن يستمر من أعمال الإنسان بعد غيابه، مشيرًا إلى أن بعض الآثار قد تُثمر بعيدًا عن صاحبها ودون أن يحملها اسمه.

وفي محور الإخلاص، أكدت أ.د. بسمة جستنية أن قيمة الأثر لا تتوقف على معرفة الناس بصاحبه، فقد يغرس الإنسان فكرة أو قيمة ثم يكملها آخرون، أو يقدم كلمة ينسى أنه قالها، بينما تظل حاضرة في حياة من سمعها.

وامتد مفهوم «الغرس» خلال اللقاء ليشمل الحوار والعلاقات الإنسانية، باعتبارهما مجالين لصناعة قيم التعارف والاحترام وتصحيح المفاهيم وبناء مساحات مشتركة، إلى جانب الغرس في النفس والأسرة والمجتمع والتخصص، بالعلم والخلق والقدوة والإتقان والمبادرة.

33 1

واختُتم اللقاء برسالة تلخص فكرته: ليس المطلوب أن نغرس الكثير، بل أن نغرس ما نستطيع، وأن نخلص فيما نغرس؛ فربما لا يستطيع الإنسان تغيير العالم كله، لكنه يستطيع أن يترك في حياة إنسان آخر شيئًا من النور.

ومن هنا عاد السؤال الذي حمله عنوان اللقاء إلى واجهة المشهد: حين نغادر… ماذا سيبقى منا؟ لتأتي الإجابة في أبسط صورها: كلمة طيبة، ومبادرة صادقة، وعمل نافع، وأثر يمتد بعدنا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com