حين أتذكر صحة الأمس… وأرى صحة الغد
صيدلي د. صبحي الحداد
في اليوم الوطني السعودي الـ96، أتوقف قليلًا أمام مسيرة وطن لم يكتفِ ببناء المدن والطرق والمؤسسات، بل جعل الإنسان وصحته في قلب مسيرة التنمية.
وأستعيد، بحكم تخصصي في الصيدلة وعملي في المجال الصحي والإعلامي، بعض صور البدايات التي عايشتها منذ ستينات القرن الماضي. كانت الخدمات الصحية آنذاك أبسط بكثير مما نعرفه اليوم؛ مستشفيات محدودة، وتخصصات طبية أقل، وإمكانات دوائية وتشخيصية متواضعة مقارنة بما وصلت إليه المملكة لاحقًا.
ثم بدأت عجلة التطوير تتسارع. توسعت شبكة المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المناطق، وتأسست كليات الطب والعلوم الصحية، وتزايد ابتعاث أبناء الوطن للتخصص في أرقى الجامعات العالمية، وعادت أجيال من الأطباء والصيادلة والممارسين الصحيين لتشارك في بناء منظومة صحية وطنية متقدمة.
وخلال العقود الماضية، عاصرتُ كيف انتقلت الممارسة الصحية من الاعتماد على الإمكانات المحدودة إلى منظومة متطورة تضم مراكز ومستشفيات تخصصية، وتقنيات تشخيصية وعلاجية حديثة، وتقدمًا لافتًا في مجالات القلب والأورام وزراعة الأعضاء والعناية المركزة والصيدلة السريرية وغيرها.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة رؤية المملكة 2030، نشهد تحولًا جديدًا لا يركز على علاج المرض فحسب، بل يضع الوقاية وجودة الحياة والتحول الرقمي وكفاءة الخدمات وسهولة وصول المستفيد إليها في مقدمة الأولويات.
وإذا كان من حق الأجيال الجديدة أن تفخر بما وصلت إليه الخدمات الصحية، فمن حقنا نحن الذين عشنا جزءًا من تلك الرحلة أن نقول: لقد شاهدنا البدايات، وها نحن نشهد ثمار عقود من البناء والعمل.
في يوم الوطن، تحية لكل من أسهم في بناء هذه المسيرة الصحية؛ طبيبًا كان أو صيدليًا أو ممرضًا أو فنيًا أو إداريًا، وتحية لوطن جعل صحة الإنسان إحدى أولوياته.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها وعزها وازدهارها.



