دليلك للتحول من كاتب إلى مدرب كتابة .. ورشة عمل بنادي الكتابة الإبداعية “شغفنا”

صحيفة الاتجاه _ متابعات
عقد نادي الكتابة الإبداعية “شغفنا”، ورشة عمل بعنوان دليلك للتحول من كاتب إلى مدرب كتابة،قدمها الأستاذ وليد قادري وأدار الحوار د. أسماء الصاعدي، وتناول اللقاء جانبًا مهمًا من مهارات التدريب يتمثل في إدارة الأسئلة والمناقشات، حيث أوضح قادري أن طرح الأسئلة يحتاج إلى وعي بالتوقيت والهدف وطبيعة الموقف التدريبي.
وبيّن أن المدرب ينبغي أن يعرف متى يطرح السؤال، ومتى يؤجل الإجابة عنه، ومتى يمنح المتدربين فرصة المشاركة في الإجابة، بما يحقق التفاعل ويعزز التفكير المستقل.
كما أكد أهمية معرفة أنماط المتدربين، وفهم الفروق الفردية بينهم، واختيار أساليب التعامل المناسبة مع كل نمط.
وتطرق إلى كيفية تشجيع المتدرب الخجول على المشاركة، وتحويل الأخطاء إلى فرص تعليمية، والتعامل مع الآراء المختلفة دون إحراج أصحابها، إلى جانب ضبط النقاشات ومنع استئثار بعض المشاركين بالحديث على حساب الآخرين.
وأشار إلى أن هذه المهارات تسهم في بناء بيئة تدريبية آمنة ومحفزة، يشعر فيها المتدرب بالتقدير والاحترام، ويجد المساحة المناسبة للتعبير عن أفكاره وتجربة مهاراته وتطوير قدراته.
المرحلة الثالثة: التقييم والمتابعة بعد انتهاء التدريب
وفي المحور الثالث، استعرض قادري مرحلة ما بعد الجلسة التدريبية، مؤكدًا أن انتهاء الوقت المحدد للدورة لا يعني انتهاء العملية التدريبية، بل يمثل بداية مرحلة مهمة لقياس الأثر وتطوير المخرجات.
وأوضح أن هذه المرحلة تشمل تقييم مدى تحقق الأهداف التدريبية، ومراجعة الأعمال التي أنجزها المتدربون، وقياس تطور مهاراتهم من خلال نماذج تقييم موحدة.
وشدد على أهمية تقديم التغذية الراجعة بصورة بناءة، من خلال إبراز الجوانب الإيجابية في النصوص، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، وتوجيه المتدربين نحو الأساليب التي تساعدهم على تطوير أدائهم.
كما تناول أهمية إنشاء مجتمع تدريبي افتراضي يجمع المدرب والمتدربين بعد انتهاء البرنامج، بحيث يكون مساحة مستمرة لنشر المواد العلمية والأنشطة التطبيقية، واستقبال الأسئلة والاستفسارات، ومناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه المشاركين.
وأشار إلى أن استمرار التواصل بين المدرب والمتدربين يعزز فرص الاستفادة من المهارات المكتسبة، ويدعم تطبيقها في الممارسة الفعلية للكتابة.
قياس الأثر وتوثيق التجربة التدريبية
وفي سياق الحديث عن تطوير جودة التدريب، أكد قادري ضرورة الاستفادة من الاستبانات في قياس آراء المشاركين، والتعرف على المهارات التي اكتسبوها وطبقوها، والجوانب التي ما زالت بحاجة إلى توضيح أو تدريب إضافي.
كما استعرض أهمية إعداد تقرير ختامي متكامل لكل برنامج تدريبي، يتضمن بطاقة تعريفية بالبرنامج، وأهدافه، وعدد المشاركين، والأنشطة المنفذة، والنماذج المستخدمة، وأبرز الملاحظات والتوصيات.
وأوضح أن التوثيق المنهجي للتجارب التدريبية يساعد على تطوير البرامج المستقبلية، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين.
وتناول كذلك أهمية التأمل الذاتي للمدرب بعد انتهاء الجلسة، من خلال مراجعة أدائه والاستماع إلى التسجيلات التدريبية، بهدف التعرف على الجوانب التي أجاد فيها، والنقاط التي أغفلها أو لم يمنحها الوقت الكافي.
وأكد أن هذه المراجعة تمثل أداة مهمة لتطوير شخصية المدرب وتحسين مادته العلمية وأساليب تقديمه، وصولًا إلى تجربة تدريبية أكثر نضجًا وفاعلية.
حوار معرفي ومداخلات تثري التجربة
وشهدت الدورة حوارًا معرفيًا تولّت خلاله الدكتورة أسماء الصاعدي محاورة المدرب وليد قادري، في لقاء تناول الجوانب العلمية والعملية للتحول من كاتب مبدع إلى مدرب قادر على نقل الخبرة الأدبية بأساليب تدريبية منظمة.
كما شهد اللقاء عددًا من المداخلات الثرية التي عكست اهتمام المشاركين بتطوير مهارات الكتابة والتدريب، وأسهمت في توسيع دائرة النقاش حول الموضوعات المطروحة.
وكان من أبرز المشاركين في المداخلات الدكتور عدي الجبوري، والأستاذة صباح العمري، والأستاذة أنفال الدوسري، إلى جانب عدد من الحاضرين الذين أثروا اللقاء بتساؤلاتهم ومشاركاتهم.
وعكست هذه المداخلات أهمية الحوار وتبادل الخبرات في إثراء البرامج التدريبية، وتعزيز الاستفادة من التجارب المختلفة في مجالات الكتابة الإبداعية.
شغفنا يواصل الاستثمار في الطاقات الإبداعية
وفي ختام الدورة، أعرب نادي الكتابة الإبداعية شغفنا عن شكره وتقديره للكاتب والمدرب وليد قادري، مثمنًا ما قدمه من محتوى علمي وتدريبي نوعي، وما طرحه من تجارب وأفكار وتطبيقات تسهم في تطوير قدرات الكُتّاب وتمكينهم من ممارسة التدريب.
وأكد النادي استمرار التعاون مع المدرب في البرامج والمبادرات التي تخدم مجتمع الهواة والساحة الثقافية المحلية، وتدعم مسارات التأهيل والتطوير في مجالات الكتابة الإبداعية.
وتبرز أهمية هذه الدورة في تناولها أحد المسارات النوعية في العمل الثقافي، وهو الانتقال من مرحلة امتلاك الموهبة وممارسة الكتابة إلى مرحلة نقل الخبرة وصناعة الأثر من خلال التدريب.
كما تعكس توجهًا نحو توسيع مفهوم النشاط الأدبي، بحيث لا يقتصر على اللقاءات والقراءات والحوارات الثقافية، بل يمتد إلى بناء القدرات، وإعداد المدربين، وتطوير أدوات التعليم والتدريب في المجالات الإبداعية.
من شغف الكتابة إلى مسؤولية صناعة الأثر
وتؤكد هذه التجربة أن الكتابة الإبداعية ليست مجرد موهبة فردية أو ممارسة أدبية تنتهي عند حدود النص، وإنما هي معرفة متجددة، وتجربة إنسانية قابلة للتطوير والمشاركة، ومهارة يمكن أن تتحول إلى رسالة تعليمية تسهم في بناء أجيال جديدة من الكُتّاب والمبدعين.
فالكاتب الذي يمتلك أدواته الإبداعية يستطيع أن يصنع نصًا مؤثرًا، أما الكاتب الذي يجمع بين الإبداع ومهارات التدريب، فإنه يمتلك فرصة أوسع لصناعة الأثر، من خلال تمكين الآخرين من اكتشاف قدراتهم وتطوير مهاراتهم والتعبير عن تجاربهم.
ومن هنا، تمثل دورة مختبر الكتابة.. دليل التحول من كاتب إلى مدرب كتابة خطوة في اتجاه بناء منظومة تدريبية متخصصة، تستثمر خبرات الكُتّاب، وتمنح المواهب الناشئة فرصًا للتعلم والتجربة، وتربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وبهذه المبادرات النوعية، يواصل نادي الكتابة الإبداعية شغفنا تعزيز حضوره في المشهد الثقافي، وترسيخ دوره في خدمة المبدعين، وإيجاد مساحات معرفية تسهم في استدامة العطاء الأدبي وتبادل الخبرات.
فالإبداع الحقيقي لا يقف عند حدود ما يكتبه المبدع، بل يمتد إلى ما يزرعه من معرفة، وما يوقظه من مواهب، وما يتركه من أثر في تجارب الآخرين؛ لتصبح الكتابة رسالة تتناقلها العقول، وتصقلها الممارسة، وتمنحها المعرفة أفقًا أرحب للحضور والاستمرار.



