إلى متى المعلم في قفص الإتهام؟

الإعلام لدينا يتسابق على إعلان الفضائح ، ولا يتسابق من أجل الإنجاز والتطوير. قبل أيام سمعنا عن ذلك المعلم الذي ضرب الطالب ، وجاء الإعلام من كل حدب وصوب ليفوز كل منهم بسبق صحفي لإنه يعلم أن وزارة التربية والتعليم تهتم بالقضاء على ما يحدث من سلبيات في المدارس أمام الملأ . لا شك أن هذا الأمر جميل ، والخطأ وارد ، ونحن بشر ، والمعلم ليس آلة يعمل بواسطة أزرة توقفه وتجعله يعمل . نعم البحث والتقصي في مثل هذه الأخطاء مهم ، والحد منها مهم ، لكن ليس بهذه الطريقة ، وكأن المعلم كفر بهذا الدين . المعلم أستفِز ، وهو بشر لصبره حدود ، وكان على وزارة التربية والتعليم عدم التشهير بهذه الطريقة لذلك المعلم ، وغيره من المعلمين . قد يقول البعض يستحق كل هذا حتى كان ذلك جزاء له وردع لإمثاله ، لكن بالمقابل أليس في هذا أثر على المخلصين من المعلمين الآخرين نفسيّا ، وعمليّا .؟ أليس في هذا أثر على سير العملية التربوية والتعليمية برُمّتها ؟ وهل وزارة التربية والتعليم داخلها نقيّة من الأخطاء والإنتهاكات الغير قانونية والسكوت عليها جريمة تستحق الإعلام عنها ؟وأين وسائل الإعلام عن ذلك ؟ مرات عدة تتأخر المناهج الدراسية إلى بعد مرور الدراسة بشهور عدة ، ومرات عدة لا تستوفى الكثير من المدارس نصيبها من المعلمين إلا بعد مرور شهور من الدراسة .أليس في مناهجنا أخطاء إملائية ولغوية كثيرة ، ونفاجأ بعدها بالإعلان عنها علماً أن ثلة من المؤلفين الأكاديميين قاموا بالتأليف والمراجعة لها.فأين إعلامنامن هذا؟
هل سمعنا أن الوزارة قامت باتخاذ اللازم تجاه كل هذا؟ أليس من أعد هذا المعلم هي جامعاتنا التي هي مسؤولة عن هذا المعلم ؟ ألم يكن هناك أناس في مراكز مرموقة نسمع عنهم ،وعمّا فعلوه ، ويتدارك الأمر قبل فضحة ؟ هل الوزارة قامت بتأهيل هذا المعلم تأهيلا قبل تسلمه هذه المهمة ؟ هل فُقدت قدسية هذا المعلم إلى هذا الحدّ حتى نشهّر به ونجعل منه سلعة تُباع وتُشترى ؟ هل أختير هذا المعلم بناءً على رغبته وحبه لهذه المهنة ؟ الآن تشتكي المدارس من تسلّط بعض أولياء الأمور بعد سماع هذه الإحتقار للمعلم ، ورغبة بعضهم في مدّ اليد على المعلم داخل مدرسته لأي سبب . هل الوزارة سألت عن معلم ضُرب أمام مدرسته ، وحُطمت مركبته أمام مدرسته ؟ وهل الوزارة أو ممثليها قدموا واجب العزاء في معلم وافته المنيّة داخل مدرسته . ؟ نعم لا نؤيد الضرب في مدارسنا ، ولا نؤيد أن نجعل من مدارسنا مكانا للتعذيب ، لكن لا نؤيد أيضاً إحتقار ذلك المعلم ونصب جام غضبنا عليه لنرضي الإعلام، والذي نفسه قد لا يُدرك أهمية ذلك المعلم . هذا المعلم وغيره سببا في رقي الأمة فكان سبباً في تطوير المجتمع فعلى يده جاء الطبيب والطيار والمهندس وغيرهم ، وياليت الوزارة ترى مكانة المعلم في اليابان . وياليت الوزارة تهتم أيضاً في إيجاد مستشفى للطالب ، والمعلم ، أسوة بالوزارات الأخرى ، أو حتى تأمين طبي يكفل لذلك المعلم والطالب حقه في العلاج . الخطأ وارد ، ولكن الحلول في أيدينا دون التحطيم الممنهج لهذا المعلم ،وغيره من المعلمين وقد نجعل من ذلك المعلم أنموذجا يحتذى، بطرق فنية حتى نصلح ما حدث ، ولا نزيد الطين بلة على ذلك المعلم ، وغيره من المعلمين، ولا نترك للإعلاميين فرصة التزاحم عند أبواب مدارسنا للفوز بسبق صحفي يرضى عنه رئيسه على حساب المعلم والطالب . ولنا في رسول قدوة حين قال لإصحابة ” إنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسْرينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ “.(والرفق ماكان في شيء إلاّ زانه ولا نُزع من شيء إلاّ شانه . )
بقلم د. محمد الزهراني




أتمنى ان لا يكون ما أظهره الإعلام الا جزء بسيط مما يحدث من بعض المعلمين وهناك تعديات صريحة وقد ترتقي الى الوحشية من بعضهم هناك عقاب آخر يمكن استخدامة ضد الطالب و ليس بالشكل الذي رأيناه .. هناك مطلب من وزارة الثقافة
والتعليم أن تعيد النظر في سلوكيات بعض المعلمين.