انشودة المطر

يرى الفيلسوف الألماني هيجل أنه لا شيء اسمه ( دروس التاريخ ) لأن دروس التاريخ تعلمنا ما جهلناه أو نسيناه ولأنه لو كان هناك من يتعلم من التاريخ لما أصبحنا و أمسينا ونحن نئن من و وطأة السيول و الأمطار بصفة دوريه ، كل يوم و كل شهر وكل سنة بنفس الوتيرة وبنفس السياق مع اختلاف بسيط بالمكان والأشخاص فقط لا غير.
كان الوقت مساء حين تساقطت الأمطار ففرحت وفرح الكثير من أبناء منطقة الباحة لأن الأمطار تحمل في ثناياها الكثير من الخير . وفجأة تحول الفرح إلى مأساة حيث تقطعت الطرق وغرقت السيارات والبيوت من الأمطار وفيها كشفت مجددا عجز الأجهزة الحكومية المعنية من وزارة نقل ومواصلات وأمانة المنطقة من التعامل مع الأمر. مع جهود لا بآس بها من قبل الدفاع المدني.فمدينة الباحة تتعرض سنويا إلى كميات كبيرة من الأمطار كل عام فيجب الاستعداد لتجنب تحول الأمطار فيها إلى كارثة ، وبتضافر الجهود من توعية وإرشاد ودورات تعليمية على كيفية الإنقاذ من قبل الدفاع المدني ،وتخطيط وإغلاق لبعض الطرقات المميتة وتحويل مسارها وتوسيع لمجاري الأودية وتوسيع للعبارات الموجودة حاليا مع إمكانية استبدال القديم بأخرى أكثر اتساعا لاستيعاب الأمطار المتوقعة وعمل دراسات مكثفة في كيفية توجيهها وتخزينها واستغلالها لتكون نصيبا مضافا من المياه .من قبل وزارة النقل والمواصلات ووزارة الزراعة وأمانة المنطقة .
والأمر لله من قبل وبعد ثم بتوجيهات أمير منطقة الباحة في عمل دراسات وذلك بإسناد الأمر لخبراء علم وخبراء في طبيعة المنطقة من كبار السن ومن أبناءها المخلصين ومن قد سبقونا من الدول التي تنعم بالأجواء الماطرة قليلها وكثيرها لننعم بالأمطار ، ونحدث أنفسنا بأننا قد تعلمنا من التاريخ ، ونقول له أخطاءنا ذهبت إلى غير رجعة.
فالتنمية الحقيقية تعني بالتطوير ، فلا تطوير دون تنمية حقيقية تتطلب التغيير الجذري في الفكر الإداري الحالي , وحينها تصبح الأمطار نعمة وليست نقمة ، وتغني جميعا أنشودة المطر رائعة الفنان الكبير الرائع محمد عبده .
مطر .. مطر .. مطر
تثاءب المساء والغيوم ما تزال
تسح ما تسح .من دُموعها الثقال
كأن أقواس السَحاب تشرب الغُيوم
وقطرة فقطرةً تذوب في المطر
وتغرقان في ضباب من أسن شفيف
كالبحر سرح اليدين
فوقه المساء …دفء الشتاء
وارتعاشةُ الخريف
ويهطل المطر
مطر ..مطر..مطر
حمود بن عبدالرحيم الزهراني



