مثل أنكيدو

لبنى ياسين
مثل أنكيدو
يعتريكَ الغيابُ حينَ تهيمُ بها
وتعتنقُ عينيهَا خطيئةً مقدسة
تفوحُ رائحةُ العشقِ من ثنايا جلدك
عندما تلامِسكَ شفاهُ الحب
ويختبئُ ضبابُ الغابات
في أخاديدِ المدنِ الحافية
ويتلاشى عصيانُك
غبارَ دهشةٍ صمَّاء
تحتَ أكمامِ السماء
تغفو على بساطِ عشقك
فتنظرُ إليكَ الكائناتُ الأخرى
يذبلُ الخوفُ في وريدها
هي التي كانتْ ترتعدُ
على مرمى ساعدي جبروتك
هكذا تحبُّكَ أميرتكَ مرتين
تحبُّ ضعفكَ عندما ترسمُه أصابعُها
دخاناً يعتلي فوضى حرائقك
هيَ الكائنُ الضعيفُ منذُ الأزل
لم تُخْلَقْ إلا لتقلِّمَ أظافرَ قسوتك
وتعلمكَ أن الحبَ صلاةُ الكون
وأنَّهُ طقْسكَ الأنقى
لكي ترتقي إلى مرايَاهَا السِّحرية
فتمشِّطـُ شعرَ ليلِها في مدى عينيك
تتمايلُ فرحاً بثوبٍ
حاكته شفاهُكَ بقصبِ الكلام
وتنحني فوقَ قنديلِ أزهارِه
ترسمُ كحلَ شوقِها
على رمالِ سواحلِك المتعبة
عليكَ أنْ تتسلقَ ضفيرةَ الوقت
لئلا تهربَ منك معشوقتك
هكذا تموتُ الأساطيرُ كلَّ مرة
دونَ أنْ تتركَ بقعةَ دمٍ واحدة
تقتفي عِبرَ أروقتِها أثر القتيل
لتبقى آثارُ أقدامِ القاتل
معلقةً قنديلَ خوفٍ
على شفاهِ أسئلةٍ عقيمة
محفورةٍ بإزميلِ السكون
لئلا تعتنقَ جواباً فاضحاً
وحدها الحقيقةُ كسيحةٌ
مكبلةٌ بألسنةِ اللهب
مسجونةٌ بين ممراتِ مدى
لا يفصحُ عن أوجاعه
عليكَ أنْ تركضَ حتى نهاية المطاف
لِكي تلقَاهَا هُنَاك
في اللحظةِ التي تدركُ فيها
أنَّ قاربكَ مثقوبٌ
وأنكَ على وَشكِ الغرقِ
قابَ شهقَتَينِ من الموتِ
لا جدوى إذنْ
سواءٌ كانتْ هناكَ أو لم تكنْ
فإنكَ لم تعدْ هناكَ
ولم تعدْ هنا أيضاً



