صحتك بعد الستين… العمر يزداد ، والحيوية قرار
د. صبحي الحداد
•• يعتقد بعض الناس أن بلوغ الستين يعني بداية التراجع الصحي وفقدان النشاط، بينما تؤكد الدراسات أن هذه المرحلة قد تكون من أجمل مراحل العمر إذا صاحبها نمط حياة صحي واهتمام منتظم بالجسد والعقل.
فالعمر ليس مجرد رقم، وإنما أسلوب حياة ينعكس على الصحة والقدرة على الاستمتاع بالحياة.
وتأتي الحركة في مقدمة العوامل التي تساعد على المحافظة على الصحة بعد الستين. فالمشي اليومي، وتمارين التوازن والمرونة، والأنشطة البدنية المناسبة للحالة الصحية، تسهم في تقوية العضلات، والحفاظ على صحة القلب، وتحسين التوازن، والحد من خطر السقوط والكسور، كما تساعد في تحسين المزاج والنوم وتقليل الشعور بالإكتئاب والعزلة.
ولا يقل الغذاء الصحي أهمية عن النشاط البدني، إذ يحتاج كبار السن إلى وجبات متوازنة غنية بالخضروات والفواكه، والبروتينات الصحية، والحبوب الكاملة، مع الاهتمام بالأغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين (د) للمحافظة على صحة العظام، وتقليل تناول الملح والسكريات والدهون المشبعة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء حتى في حال عدم الشعور بالعطش.
كما يعد النوم الليلي المنتظم عاملاً أساسياً لإستعادة نشاط الجسم والمحافظة على الذاكرة والتركيز، إلى جانب الإلتزام بمواعيد تناول الأدوية، وإجراء الفحوصات الدورية لمراقبة ضغط الدم، ومستويات السكر والكوليسترول، وفحص النظر والسمع، والإلتزام بالتطعيمات الموصى بها لكبار السن بعد استشارة الطبيب.
ولا ينبغي إغفال الجانب النفسي والإجتماعي، فالمشاركة في الأنشطة التطوعية، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، وممارسة الهوايات، والقراءة، وتعلم مهارات جديدة، كلها تسهم في تنشيط الذهن وتعزيز الشعور بالسعادة والإنتماء .
إن الستين ليست نهاية الطريق، بل بداية فصل جديد من الحياة يمكن أن يكون مليئاً بالعطاء والطمأنينة. فكل عادة صحية نتمسك بها اليوم تمنحنا أعواماً أكثر جودة، وتؤكد أن الشيخوخة الصحية ليست حلماً، بل أسلوب حياة واختياراً واعياً…
وسلامتكم



