مقالات

الرَّاقصَه

4 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محمد محسن الغامدي

كان يستهـويني التجوُّلُ في الجبالِ القريبة مِن قريَتي كنتُ فتىً في الرابعةِ عشرة، لا حدودَ لطموحي؛ فطالما أقول في نفسي:

أسافرُ إلى جدّة، آه، ربما إلى رأسِ تنورة، لأعملَ في شركةِ البترول، وأعودَ بسيارةٍ جديدة، ومالٍ وفير، كما العديدِ من أبناءِ قريتي.
ثم أعودُ إلى بداياتِ رشدٍ قليلٍ، بدأ يُشذِّبُ طموحي الزائد، فأرى أنّني يجبُ أن أُكملَ دراستي الجامعيّة.

في هذه الأثناء، اقتنيتُ أولَ كاميرا في حياتي، طِرتُ بها أُصوِّرُ البيوتَ القديمةَ، والنقوشَ، والحصون. وقد استهواني منظرُ الوعولِ، والأحرفِ البدائيةِ التي نقشها أسلافُنا على الصخور.

لكنّ أكثرَ ما شدّني نقشٌ لراقصةٍ رشيقة، نثرتْ جدائلَها على كتفيْها، تعبيرًا عن الفرح.

ومع مرورِ الأيّام، صرتُ مفتونًا بتلك الراقصة، تقودني مراهقتي إليها كلَّ يوم.

بعد سنواتٍ من السفرِ والدراسة، عدتُ لأبحثَ عنها، لكنّني لم أجدْ إلّا صخورًا مُفتّتة، قد أَعملَ الجهلاءُ فؤوسَهم فيها ، بحثًا وتنقيبًا عن ذهبٍ مزعوم.

نقلتُ إلى سيارتي قطعةً من الصخرة، عليها وجهُ الراقصة، وعدتُ أُدراجي إلى مدينةِ جدّة.
طوالَ الرحلة، كنتُ أنظرُ إلى حُبي الأوّل وأبتسم.
وضعتُها في دُولابٍ زجاجيٍّ في مجلسِ بيتي،
وعندما أخبرتُ زوجتي، صمتت.

وفي اليومِ التالي، كانت قد سلّمت وجهَ الراقصةِ إلى هيئةِ التراث،
وعادت بورقةِ شكرٍ منهم، ألقتها أمامي،
وفي عينيْها بقايا غَيْرة.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com