قيادة صغار السن بلا رخصة… خطر يهدد الجميع
د. صبحي الحداد
•• لا تقتصر السلامة المرورية على الإلتزام بإشارات المرور والسرعات النظامية، بل تبدأ من احترام الأنظمة التي وُضعت لحماية الأرواح والممتلكات. ومن أخطر الظواهر التي تستوجب الوقوف عندها قيادة بعض صغار السن للمركبات دون الحصول على رخصة قيادة، بل وقيادتها بسرعات عالية وفي أماكن يفترض أن تكون أكثر أماناً للمشاة ومرتادي المرافق العامة.
وقد تعرضت شخصياً قبل أيام لحادث مروري في محيط ممشى الرحاب بجدة، وهو موقع يرتاده كل فئات المجتمع لممارسة رياضة المشي، كما تسير فيه المركبات عادةً بسرعات منخفضة بحثاً عن المواقف. إلا أن أحد المراهقين، الذي تبين انه لم يكن يحمل رخصة قيادة، قاد مركبته بسرعة متهورة، وحاول تجاوز سيارتي فاصطدم بها، في مشهد كان من الممكن أن ينتهي بإصابات بشرية لو تصادف وجود أحد المارة في مسار الحادث.
وما يدعو للاستغراب أن التركيز عند مباشرة الحادث انصب على إجراءات إثبات التصادم، بينما لم يحظَ عنصران في غاية الأهمية بما يستحقانه من الاهتمام، وهما قيادة المركبة دون رخصة، والسرعة غير الملائمة داخل منطقة يرتادها المشاة. فالأنظمة المرورية لم توضع لمجرد تنظيم حركة السير، وإنما لحماية المجتمع وردع السلوكيات التي تهدد سلامة الآخرين.
إن السماح لصغار السن بقيادة المركبات دون تأهيل أو رقابة يمثل مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، ولا تنتهي عند الجهات المعنية بتطبيق النظام. فالرخصة ليست مجرد بطاقة، بل شهادة تؤكد أن حاملها مؤهل للقيادة ويعرف حقوق الطريق وواجباته.
إن تعزيز ثقافة الالتزام، وتطبيق الأنظمة بحزم على جميع المخالفين دون استثناء، هو السبيل إلى الحد من هذه الظاهرة، وحماية الأرواح، وترسيخ مبدأ أن الطريق حق للجميع، ولا مكان فيه للإستهتار أو المجاملة على حساب سلامة المجتمع … وسلامتكم .



