مقالات

بين الأمس واليوم… هل خسرنا شيئاً في طريق التقدّم؟

43 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

د. صبحي الحداد

 حين نسترجع حياة الآباء والأجداد، نجد بساطةً في العيش، وعمقاً في القناعة، وانسجاماً مع الطبيعة. كان غذاؤهم طازجاً يأتي من الأرض مباشرة، وماؤهم نقياً، وحركتهم اليومية جزءاً من حياتهم لا تحتاج إلى اشتراك في نادٍ رياضي. كانت الملابس تؤدي غرضها بعيداً عن هوس المظاهر، وكانت العلاقات الاجتماعية أكثر دفئاً وتماسكاً، والضغوط النفسية أقل حضوراً.

أما اليوم، فقد بلغ الإنسان قمةً من التقدم العلمي والتقني، وأصبحت الحياة أكثر راحة وسرعة، وتوفرت وسائل الاتصال والمعرفة والترفيه بصورة غير مسبوقة.
غير أن هذا التقدم حمل معه وجهاً آخر لا يمكن تجاهله؛ إذ غزت الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة موائدنا، وكثرت المشروبات المحلاة، وقلّت الحركة، وطالت ساعات الجلوس أمام الشاشات، فارتفعت معدلات السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إلى جانب القلق والتوتر واضطرابات النوم.

ليست المشكلة في التقدم نفسه، بل في طريقة تعاملنا معه. فالتقنية نعمة إذا أحسنّا استخدامها، لكنها قد تتحول إلى عبء عندما تدفعنا إلى حياة خاملة، وتبعدنا عن العادات الصحية التي عاش عليها من سبقونا.

إن المشهد الأمثل لا يكون بالعودة إلى الماضي وترك منجزات الحاضر، ولا بالانغماس الكامل في حياة الاستهلاك الحديثة، بل بتحقيق التوازن بينهما. نستفيد من الطب والتقنية والتعليم، وفي الوقت نفسه نتمسك بالغذاء الطبيعي، ونمارس النشاط البدني بانتظام، ونمنح الأسرة وقتها، ونحرص على النوم الكافي، ونخفف من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية.

لقد تغير الزمن، لكن احتياجات الجسد لم تتغير، وما كان يحفظ صحة الإنسان بالأمس لا يزال، في جوهره، مفتاحاً لصحة الإنسان اليوم.
وسلامتكم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com