تعتبر الأسماء بصفة عامة كيان كل شيء وسَمْته ووسمه ومما لا يخفى على أحد ذاك الخلاف الذي دار قديما بين النحاة واللغويين من البصريين والكوفيين أيهما الأصل في الكلام والاشتقاق الاسم أم الفعل ؟ واحتج كل فريق بأسبابه وفلسفته وعلى كلٍ فان للأسماء أهمية كبرى في اللغة والمعرفة ومن الاسم يتفرع ما يسمى باسم الجنس وهو اسم عام يندرج تحته مفاهيم وأنواع واصناف كقولنا حيوان وفاكهة، يندرج ضمنياً تحت كل منهما آلاف من الأنواع والأشكال وكلمة مكان وهي اسم جنس عام يضم تحته مئات من المسميات والمواضع فنقول جبل وسهل وصحراء وتل ورهوة وباحة ، تأخذ وتستمد هويتها من أوصاف ذاتيه تخصها قد تم التعارف عليها كنتيجة طبيعة لتجمعات الناس والعمران البشري وذلك منذ خلق الانسان الأول “آدم ” وقد أشار القرآن إلى ذلك ، استقيناه من قوله تعالى” وَعَلمَ آدَمَ الأسماء كُلّهَا ” حيث جاء في بعض التفسير ان كلمة الأسماء في الآية هي اسماء اجناس الأشياء علمها جبريل عليه السلام آدم بأمر ووحي من الله فإن دل هذا فإنما يدل على أصولية الاسم على الشيء
وتتشكل أسماء الأماكن في جهاتنا من قرى ومدن وجبال وأودية واحياء وطرق وعقاب وأحميات وفيوض وأسماء شوارع وممرات ومزارع وغير ذلك من عوامل كثيرة اجتماعية أو تأخذ أوصاف احداثٍ تاريخيةٍ أو سمات جغرافية بعض الخصوصيات الفردية كلها تصب في هوية المكان ونسبته لأهله كثيراً ما يرد في سجلاتهم ووثائقهم واشعارهم وامثالهم لا يخرج أو ينفك عنها
وللعلم فقد وردت بعض اسماء تلك المواضع في كتب السير والتاريخ والتراجم مثل جبل العرنين وعقبة ذي منعى وقدوم ضان ، وثروق وشدى وبعضها جاء ذكره في أيام العرب كـ حضوة وعويرة ودوقة والأحسبة تلك كما تناولها الرحالة والباحثون وبعضها وردت مصحفه ، وهذا يضفي عليها طابع الأصالة والعراقة حيث مرت عليها مئات السنين وهي ثابته حوت تاريخاً طويلا. ، وقد سئمنا من دراسات لغوية معاصره تعرضت بالتحريف تارة وبالتشويه أخرى لهذه المسميات ومنهم كمال الصليبي وأتباعه في بعض القضايا الشائكة المتعلقة بالتوراة والأديان وأنبياء بني إسرائيل واشتط بعضهم ودلّس في معظم الأسماء التي أوردها في كتابه الذي صدر مؤخراً” أبحاث في التاريخ الجغرافي للقران والتوراة ولهجات أهل السراة “فلم يترك اسما إلا حرفه أو زيفه وقد أوضحنا ذلك تفصيلاً في مقال سابق كوادي ممننا الذي حرفه إلي ممر ووادي هوران إلى هور وقد بينت ذلك بكتابي عن تهامة على سبيل المثال بعض المعاني اللغوية للمفردة مثل وادي ممنا وربما التسمية جاءت من المنى ووادي هوران من الهور الذي هو الهدم والانجراف وضيان من الضوء أو الضي ووادي رما من الرمي وقس على ذلك الكثير، واستشعرت خلال بحثي ثراء جانب المعاني لتلك المسميات للأماكن من قرى ومواضع والتي اخلص منها بأن لا يكاد يخلو اسم وضع على مكان أو موضع الا مستمدا من وصفه في ذاته أو تعارفا من أهل المنطقة التي عاشوا فيها فالأسماء ليست مجرد اسماء فقط بل هي أوعية تحمل في جنباتها تاريخ وأحداث ومواقف شكلت هويتها وكتبت تاريخها ، ومعروف أن أهل هذه النواحي بصفة خاصة والعرب بصفة عامة هم من يهتم بالتسمية فلم يتركوا موضعاً الا جعلوا له اسماً واغلبها جاء من صفة المكان ومن التسميات على سبيل المثال سواء في السراة او تهامة يسمون الرهوة لأنبساطها والفرعة لارتفاعها وتفرعها والحدباء لتقوسها وتحدبها والصرعة لاستطراقها والصاعدة لصعودها والطرف لمنتهاها والشعب ما انفرج بين جبلين والمكان القريب من الشفا الشعف كما سموا جبل الأنصب لانتصابه وشمرخ لشموخه ، كما أن للبيئة في التسمية دور كبير. ومن أمثلة الاسماء في تهامة الخبت والقرن والدقم والحنكة والحبس والقوز والفرشة والطرف وغير ذلك وهناك أسماء عالقة في أذهان الكثير ارتبطت بأحداث معينه أو صفات ولو ذكرنا ذلك لطال بنا المقال.
واستغربت ما استجد نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي من توجه بلدية المندق بتغيير أسماء عدد من القرى والأحياء أمثال المندق العزيزية ، الحلاه اليرموك ، النصباء الفيصلية ، الحدباء المصيف ، مسير الربوة بالحكم ج 1 وقرى بلخزمر ج3 والحبارى ج 6 إلى آخر تلك التسميات المستهلكة وغير المناسبة ونراها خطوة غير مفهومة الهدف، فهل هناك علة أو ضرورة في أسمائها الاولى ناهيك عن أن هذا التوجه يعتبر في رأينا سلب تلك الأماكن والقرى حقها في اسمائها التي هي جزء من وجودها وكينونتها وإن كان الهدف تركيز الاهتمام على أسماء الاحياء على حساب اسماء القرى فأن كان يصلح تطبيق ذلك الأمر على بعض القويرات الصغيرة التي لا تتعدى بيوتها اصابع اليد الواحدة خوفاً من استصغارها حينما ترفع إلى الجهات الرسمية لكن الأمر تماما مختلف لأن قرى منطقة الباحة كبيرة تضاهي المدن والبلدات الكبرى فما الذي يمنع أن يبقى اسم الحي بنفس الاسم المتعارف عليه بين الناس ؟! وقد تبع ذلك التوجه من أن بعض الجهات الرسمية (كصندوق التنمية) بدأت بالفعل بفرضها على المواطنين ضرورة تغيير أسماء اماكنهم وقراهم بالأسماء الجديدة المشاراليها سابقاً ، اضافة إلى تغير أسماء بعض العقاب كعقبة كداده وعقبة مزحك ، وجدير بالذكر أن اسم المكان كاسم الإنسان فهل هناك من يغير اسمه إلا أن كان مستقبحا ؟ ولماذا هذا التغيير بمنطقة الباحة دون غيرها ؟! وللعلم فمن يبحث في علم الأسماء والصفات يجد لها أهمية كبرى في حفظ التاريخ ولو أردتم مثلا نقرب به الصورة لقلنا: ان تلك الأسماء ء للمواضع والأماكن والنواحي حفل بها الشعر وافتخرت بها الشعراء الجاهليين أمثال الشنفري والحارث اليشكري في معلقته “آذنتنا بينهِا أسماءٌ “وأبو الجياش الحِجْري الذي ذكر أماكن مازالت معروفه بعينها في قوله :
فجبال السراة فالفرع الوسطى حكين الجنان فالجًفياءُ
فالشدوان من سقامة فَالمَر حله المُرجحنة النجلاءُ
فقرى مغسل فأودية النهبين فالوادي ذي النجول العذاء
فالذرى من سراة غامد فالنمر فأجبال دوسها طخياءُ
فقرى الدرتين أرض على سهلها والجبال منها الماء
فقنونا فأرض دوقة فالليث فعشم والسرين فا السراءُ
وجميع ما سبق من الأبيات أسماء أماكن تعتبر سجلا حافلا بالشعر والشاعر والاحداث، فماذا لو استبدلت بأسماء حديثه كيف يكون بعد فترة وصف تلك الأماكن وتعريفها مما قد يؤدي إلى خلط كبير تضبع معه روح التاريخ ومعناه وكم أعجبني رأي الأمير خالد الفيصل عندما رفض فكرة اطلاق اسمه على مطار الفنفذة ربما لكيلا تطمس هوية المكان ويظل محتفظا باسمه الذي أطلق عشرات السنين ، فذاك فكر ٌصائبٌ وفلسفة تحتذى وان كان ولا بد منها فمن الحق ان يطلق الاسم مزدوجا بين الجديد والقديم.
اتفق،مع مااشرت اليه ايه الكاتب النجيب ونامل من الجهات ذات العلاقة ان تتفهم المقصود من ذلك هو الحفاظ على هوية الاماكن التي تربا عليه الاباء،والاجداد وعدم تغييرها لان تغيرها يدل على ان هذه القرى لاحضارة لها ولا وجود لها وانها دخيلة وان تغيير الاسماء،جاء،لاثبات مسمى جديد دخيل وليس القرى ذاتها
مقال جميل وصادق ..
إن تغيير المسميات القديم تضييع وطمس للتاريخ الذي نفتخر به جميعا .!
نتمنى العودة للمسميات القديمة وعدم الإنجراف وراء قرارات متعجلة بسبب اقتراحات من أشخاص قد لا يهتمون بالتاريخ والقيمة المعنوية للمسميات القديمة .!
..
بالمناسبة : من التناقضات أننا طالبنا بتغيير مسمى قرية ( بني حريم ) إلى مسماها القديم والذي يوجد في قصائد قديمة ( الخيالة ) ورفض الطلب بحجج واهية .. وفجأة يأتي من يغير الأسماء دون رغبة الأهالي .!
اتفق،مع مااشرت اليه ايه الكاتب النجيب ونامل من الجهات ذات العلاقة ان تتفهم المقصود من ذلك هو الحفاظ على هوية الاماكن التي تربا عليه الاباء،والاجداد وعدم تغييرها لان تغيرها يدل على ان هذه القرى لاحضارة لها ولا وجود لها وانها دخيلة وان تغيير الاسماء،جاء،لاثبات مسمى جديد دخيل وليس القرى ذاتها
مقال جميل وصادق ..
إن تغيير المسميات القديم تضييع وطمس للتاريخ الذي نفتخر به جميعا .!
نتمنى العودة للمسميات القديمة وعدم الإنجراف وراء قرارات متعجلة بسبب اقتراحات من أشخاص قد لا يهتمون بالتاريخ والقيمة المعنوية للمسميات القديمة .!
..
بالمناسبة : من التناقضات أننا طالبنا بتغيير مسمى قرية ( بني حريم ) إلى مسماها القديم والذي يوجد في قصائد قديمة ( الخيالة ) ورفض الطلب بحجج واهية .. وفجأة يأتي من يغير الأسماء دون رغبة الأهالي .!
مقال موفق من الاستاذ عبدالحي،
الاسماء جزء اساسي من الهوية . تجاهلها او تغييرها له تداعياته السلبية.
تقبل كل الود والتقدير.