مقالات

صفاح ملاح .. وصحية اصحاب الديك !!

يكتب : ابراهيم يحيى الزهراني

كما جرت عليه العادة قرات موضوعاً نادراً في صحيفة انباء الباحة بعنوان (من اخبار القرى الأثرية) بقلم الكاتب القدير الاستاذ عبدالحي الغبيشي . فشدني ذلك الموضوع إلى التصنيف الروائي “الميثولوجي” فهو اقرب للاسطورة من التأصيل واقرب لمعرفة انواع البناء والحصون والقرى الحجرية التراثية كذلك .
فالكاتب هنا اسهب في وصف البناء تكراراً لكل موقع بان الحصون متشابكة مع البيوت والادوار والمداميك والخشب واختصر في ما يريده الباحث او القاريء من تأصيل للقرى الاثرية تأصيلاً تاريخياً يمكن الاستناد عليه .
ثم انه صور شيئاً من السخرية بعقول النساء وانهن ينقلن الاسرار ويمارسن الخديعة والأكثر عجباً وتناقضاً انه في الوقت نفسه يستشهد باقوالهن على صحة التاريخ !!
حيث قال : ان بالبرش لطخ سيقانه بدم الدجاج وادعى انه حامل ؟! ليختبر زوجته ، هل تفشي السر ؟!
وفوق ذلك فإنها لم تصبر ونقلت ما رأته وسمعته للنساء على البئر !
واقول هنا : “ما هكذا تورد ياسعد الإبل ” فنساء السراة اشتهرن بالذكاء ،والوفاء ، والصدق وليس السذاجة ولهن مواقف مشرفة ، ففي الجانب الآخر نجد قائدة عظيمة تسمى غالية البقمية تشارك في تأسيس الدولة السعودية الأولى إلى جانب قادة عظماء امثال طامي بن شعيب وبخروش بن علاس ، وعندنا هنا مع الاسف الشديد من يصورها على انها لا تحفظ الأسرار وبهذه السذاجة !! علماً ان من نساء الباحة من خلدهن ومجدهن التاريخ النبوي وذكر إيمانهن وصدقهن في القرآن الكريم ، مثل ام شريك وام عمرو زوج عثمان بن عفان وام غيلان الدوسية وجدة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت سعد وشميلة زوج عبدالله بن العباس وبنات ابي ازيهر وغيرهن الكثير .وكذلك القادة لدينا يصورهم البعض بتلك الصور المضحكة ..فهل يتصف مثل هذا الرجل المسمى (بالبرش) بأن يكون بصفة قائداً او حاكماً ، بعد أن وضع تحت ثوبه كومة ملابس ليظهر وكأنه في الشهر التاسع من الولادة ويلطخ ساقيه بدماء الدجاج في مشهد تمثيلي كوميدي غريب ومثير ؟!
ثم استشهد كذلك بصيحة الديك وعلى انه فعلاً مؤذن للصلاة كما تقول الميثولوجيا المتوارثة :
ورأى ان المشافهة في نقل صياح الديك دليل على صحة نسبة تلك الاثار وزمنها للقرن السابع كما يراه في قول إحدى الشاعرات !
ياديك حصن السيف وش بك توذن …
احسبك مما جاء على اهلك تحزن !!
والحقيقة ان أكثر ما وجدته من استشهادات معظمها (روايا) وقصائد الجدات وحكاياتهن الماتعة ومما اشتهرن به في سرد روايات اخرى كحكاية السعلية وجلاجل، وحمحم وزمزم ، وصفاح ملاح سرح الشيخ ولا راح .. دبي حلم دبي حلم ..(وأضن الشيخ المعني في صفاح ملاح هو بالبرش !!)..وايضاً لم نقرا هذه المرة استشهاداً بوطية بو زيد الهلالي كما جرت عليه العادة !
اما رأيي فأقول انه يجب ان يستند في قراءة ومعرفة اليسير جداً من التاريخ على المحاور التالية :
١- أن تكون رقعة مكتوبة او مرجعاً تاريخياً للمؤرخين القدماء الثقات إن كان الاثر في ازمنتهم مثل ياقوت الحموي ، وابن هشام ، والاصفهاني ، والقلقشندي ، وعاتق البلادي ،والشيخ حمد الجاسر ،والشيخ علي بن سدران من المعاصرين اطال الله عمره واحسن عمله ، وغيرهم .
٢- نقوش بخطوط قديمة تؤكد صحة التاريخ فالنقش في قلعة كامل لشخص يدعى (احمد ابو الخير) اسمه في حجة سوق المندق عام ١١١٨ للهجرة فكيف يقول هو في القرن السابع ؟؟!!
٣- التواتر والمشافهة حتى وإن كانت اساطير يؤخذ ومضات من دلالاتها ولا يعول عليها كثيرا .
٤- القراءة التأملية قراءة سيميولوجية لنوع المدافن وملاحظات القرية إن كانت عسكرية او سكنية ..
٥- معرفة ارتباط الموقع بحدث تاريخي من خلال الاسماء للامكنة والبحث عنها في بطون أمهات الكتب .
وختاماً فإن اصدق التاريخ هو ما تمثله النقوش والخطوط القديمة والقراءة الجيولوجية والأنثروبولوجية العلمية وكربون ١٤ وعدا ذلك فإن فيه مافيه من الخلط والسرد الاجتهادي الذي يفتقر للصحة والدقة .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com