
قرية الموسى قرية ازدية زهرانية يوسيه يعود نسبها في عثمان بن نصر بن زهران ، تقع ضمن سراة النمر وترجع في فخذ آل وجه الذيب ” الحارث “وهو فخذ من فخوذ قبيلة بني حسن ويدخل مع الموسى في هذا الفخذ ،مليكة ،الشعبين، الشوله ، الفارسية ، القرن ، العفوص ، القحف وكانت مساكنهم القديمة حدبان السبعة ، و من لحام دار الموسى البحر ، الجلال ، المراعيش ، الوزنه .
قرية الموسى قرية عريقة لها شان عرف عن أهلها الشجاعة والنخوة والكفاح ، شهدت احداث تاريخية جسام ، وتعتبر من القرى التي سجلت افضل المواقف في الدفاع عن الوطن دارت على ارضها وفوق جبالها معركة زهران الكبرى مع الاتراك عام 1321هـ بقيادة شيخ قبيلة بني حسن الشيخ عصيدان كانت حول قرية وجبال الموسى ، التي منها جبل البراق الذي أقام الاتراك صور ومتاريس ومدافع تستهدف حصون ابن عصيدان وتوافد إلي الموسى بني حسن ورجال زهران وطلبوا من عصيدان المشاركة ووضع لهم خطه محكمة وعاهدوه على الموت فقام بن عصيدان بتوزيعهم في جبل النصيباء وجبل عنبسة والمناصيب والعرش، كانت تلك المعركة وقت فاقه في خريف استمرت عدة أيام بين صد ورد وذلك في وادي الموسى و القابل وفي ساحة الفوزان ” المحلجة “التي اقام فيها الاتراك محكمة لتصفية الثوار وتم حرق حصون وبعض بيوت القرية وقد استطاع بن عصيدان ورجال زهران اختراق السور وملاحقة الأترك حتى كسروا المطرح، ومن الذين أبلو بلاءاً حسناً على سبيل المثال من زهران سعد بن بخيت كان يشق بطن المقاتل التركي ويقول خاله “ماهو كذا” ويقول : تـ الدلايل أحل ، ورمي من حصن المولج وقتل في سقيفة القابل وآخرين.
وعندما انتهت المعركة اجتمع بهم بن عصيدان في المدامين وخطب فيهم وقال : لا تغركم الغنائم اللحقو الاتراك حتى آخر تركي ، وكسروهم في القرن ورهوة البر وصفى عجلان وكانوا 6 طوابير بقيادة احمد وإسماعيل باشا .
ومن رجال الموسى الذين شاركوا في هذه المعركة واظهر شجاعة واقدام صالح بن جميع عندما أصيب، اخذ يطمن المقاتلين و يقول رصاصهم مثل اللباب ما يوجع، قتل في مجرة بير العمار وأيضاً من نساء الموسى “حليمة بنت فرحان ” والدة صالح بن جميع شاركت في المعركة وكانت تشجع المقاتلين و تضمد الجراح مثلها مثل غاليه البقمي عندما قتل ولدها حملته على ظهرها حتى قرية الفارسية ودفنته في تالبه هناك وقد اكرموها زهران وأبدو لها الراية البيضاء .
هذا بعض احدث المعركة التي وقعت في الموسى وقد يطول الشرح ، وقد خلد الشعر قرية الموسى التي مازالت مقابر الاتراك حولها منتشرة وخاصة الشاعر الثائر ابن ثامره نختار بعض الابيات يقول :
(دمي الترك في الموسى كما لو كان ماي أضم)
(ردوا الطابور من ظهر العرش والزاوية والموسى)
أي نحن زهران وطينا فعال تذهب العقول
حن دمستا الصور والمترس
ورحنا وسط دار الموسى
واحوالي بيت بن فوزان وطينا سحايني
والنهار الثاني اعطينا وخذنا دون شبرقه
وما جعلني اكتب عن هذه القرية زيارة لها انا ومجموعة من الإعلامين حيث أصبحت هذا القرية وجهة سياحية بعد أن تم إعادة تأهيلها وترميمها وجعلها قرية تراثية ، وقد قابلنا الشيخ سعيد العنقري والأستاذ يحيي عازب الذي تولى الشرح عن أبرز معالم القرية وأيضا الشيخ العنقري الذي روى لنا بعض الاحداث التاريخية التي وقعت في القرية – كان روائي متمكن يحتفظ بالكثير من المعلومات التاريخية – الشيخ العنقري الذي تظهر آثاره للعيان واضحة في الاهتمام بالتاريخ والاثار والحضارة ، يعود الفضل له في تأهيل القرية وإعادة بنائها على نفقته الخاصة و كذلك جهود المخلصين من ابناء القرية ، الشيخ سعيد له ايادي بيضاء على قريته وداخل المنطقة وخارجها بدعمه المتواصل وما ينفقه في مجالات الخدمات الخيرية والاجتماعي والثقافية والزراعية .

تتكون القرية من 33 منزل وعدد من المرات “المساريب” والمسجد القديم الذي مازال على حالته القديمة واكثر ما لفت انتباهي مدرسة الكتاتيب القديمة التي أسسها الشيخ سعيد بن أحمد بن فوزان من مواليد عام 1290 تقريبا كان رجل صالح يعلم الناس ويفرض ويدعوا الى الله تخرج على يده مجموعه من أبناء قريته والقرى المجاورة منهم بن خضران وعبد الله بن مسفر بن قرهم و أحمد بن صليصل و سعيد القُرين كل هولا كان له دور في التعليم وقتها و وجد له وثيقة بيع عام 1313هـ
وأيضا بيت ومكتبة الشيخ علي بن صالح والد رجل الاعمال سعيد العنقري كان عارفه وحكيم وشاعر من اشعاره :
مرحباً ما حثث النوي … نعرف العوجاء من القره
يالله انك تهدي الغاوي … يسلمون الناس من شره
وهذه القصيدة التي يسلم فيها ويعاتب ويذكر حدود بعض قرى الفراع:
اسمعوا هرجتي يأبني حسن شيبكم والي شباب
واثني العلم لأهل القرن لا أجلن جوف الصدر تعبه
ديرته مدخله وانحن كذلك لنا هدف الهداف
وانت يالقحف لك من راس قوسان لا سد المدور
وان تعديت شاما حن لباسك ولأنابئ عليك
والمُليكي لهم من راس شعب الخشب للقاريه
والمعاريف بين الناس بالحشمه ماهي بالغصيبه
واخر العلم كلا دِيرته له ويتهنى بها
ومن مفاخر هذه القرية إضافة إلى الشجاعة الجود والكرم يقول الشاعر:
قابلت الجود وانا طالع من وادي الصدر
قالت وين تبغين ؟ قالت عند دار الموسى
قلت ليش “ن ” قالت أهلي من بني حسن
ومن مشاهير الموسى القدماء على سبيل المثال : فاضل بن سيحان و بيت الفوزان و عطية الشهيبي و سعيد القريني ، و محمد عازب و محمد الشواطي . هذا ما أمكن عن هذه القرية الملهمة و ليعذرني الاخوة على التقصير ، و هم أرحام لنا و عواني .
المؤرخ : عبد الحي إبراهيم الغبيشي


