صديقتي الكمامة .. كيف الحال؟

بخيت طالع الزهراني
صداقة متينة عمرها الآن يقترب من ثلاث سنوات
عندما التقينا لأول مرة، لم نكن نألف بعضنا بعضا
كانت علاقة اجبارية – رغما عنا – قادنا لها القدر.
كان لابد أن نتعانق ونتفق ونقبل ببعضنا البعض، ثم نمضي سويا من دون تنافر.
.
كان علينا أن نعقد حلقة حب، بدأت صغيرة، ثم اتسعت .. كانت أشبه بتلك الحلقة، عندما ترمى بحجر في غدير، فتنشأ عنه عدة حلقات، في متواليات تتسع حتى حافة الماء.
كانت وجوهنا حاسرة، فجاءت صديقتنا الكمامة لتلثمها، بحيث لم يعد يرى منا سوى أعيننا، تبرق ببصيص أمل من وراء ركام هائل من الخوف والقلق.
,
كنا معروفين للناس بسحنات وجوهنا، بذقوننا بشواربنا بأفواهنا وأسناننا .. لكن كل ذلك أصبح – بين عشية وضحاها – متدثرا، وتحولنا إلى ما يشبه الأشباح المتحركة، أو ساحة تغص بـ “حفلة تنكرية”.
وكان علينا أن نعيد “برمجة” عقولنا لنعرف شخصية كل من نقابله أمامنا من … لمعان عينيه، من حجم رأسه وجسمه، من حركة كتفيه، ونجح حدسنا مرات وخاب مثلها.
.
كانت أياما وليالٍ بل شهورًا كثيرة عصيبة .. لكننا تماهينا معها – رغما عنا – بحكم ارتهاننا للأمر الواقع بكل تحدياته، حتى امتزجت مشاعرنا وتعلقت قلوبنا بصديقتنا الكمامة، لدرجة صارت معها فصيلة دمنا واحدة.
.
الآن – من شدة تعلقنا بها – لم تعد تفارق جيوبنا، أيادينا صارت في حركة ميكانيكية لا شعورية تلقطها لتلصقها فوق وجوهنا، إن في الأماكن المزدحمة، أو حتى في الفضاءات المفتوحة.
.
علاقتنا ازهرت ونضجت .. بل لقد تجذرت معها بوثاق حب اسطوري عجيب صار كميثاق غليظ .. (عشرتنا) ليست أياما ولا شهرا أو شهرين بل أكثر وأكبر، لذلك صارت تجربة حياة لا تنسى .. ولعلنا أو بعضنا على الأقل سيظل وفيا لصداقتها إلى سنوات قادمة، ولن يفرط فيها.
.
بعضنا الآن … إذا أراد ألا يعرفه أحد طفق لكماته، يلطم بها محياه .. ثم (يمرق) وسط الحشود (لا من شاف ولا من دري)
يا صديقتي الكمامة .. معذرة .. لقد جدّ في الأمر جديد .. وعليك أن تفهمي أن لكل بداية نهاية، وها هي تلوح في الأفق بوادر “منعطف جذري في علاقتنا”.
علينا أن نسلم بالأمر الواقع ….
قريبًا سـ نلوّح لبعضنا بـ “وداعًا” ….



