آراء و تدوينات

الباحة .. عسل ومطر ومتاحف

بخيت طالع الزهراني

أكتب هذه السطور وأنا عائد للتو من مهرجان العسل ببلجرشي.

هناك تذوقنا نتفا من كل أنواع العسل، وتماهينا مع أنواعه المختلفة، والتي أظن أن بيننا عدد غير قليل لم يحط بها، وبأسعارها، ومرعى نحلها، وطريقة تربيته.

ولعل التعرف عليها (ثقافة) مهمة – ولاشك – ترفد الوعي المجتمعي، وذلك من جماليات المهرجان، إضافة إلى كونه أتاح لأبناء المنطقة فرصة تسويق منتجهم.

ويحسب للمهرجان أيضًا أنه فتح أفق حلم أخضر، وصنع دافعية لمن كانت لديه العزيمة، في أن ينخرط في تربية النحل وصناعة المنتج، كمشروع اقتصادي واعد.

….

وقبل هذا الحدث بأسبوع كنا نتقاطر بالعشرات – في ليلة باذخة الثراء – تحت سقف متحف الفيان في الأطاولة، وتصدر جلستنا المثقف البارع، د. معجب الزهراني، الروائي والأكاديمي، والناقد المعرف، حيث أبحر بنا في سموات حياة القرية قديمًا وتمثيلاتها، وعرّج على الثقافة المتحفية، كوعاء مهم لترسيخ الهوية، فوق ما تمثله للجيل الجديد من وسيط لـ”التعلم” خارج البيئة المدرسية.

..

ثم كان لنا أيضًا مساءً مختلفا مع هطولات الشعر، في رحاب نادي الباحة الأدبي، كاستهلال لموسمه الصيفي، ضمن حزمة منتقاة من الفعاليات التي سيعيش معها الأهالي والمصطافون ليالٍ مبهرة، كان محركها الرئيس، رئيس النادي، الشاعر الديناميكي المتألق حسن الزهراني.

..

أما المخواة الأنيقة بمكانها ومكانتها وإنسانها، فقد أبت إلا أن تغرد داخل السياق البهيج، عندما احتضنت غرفة المخواة، ورشة مختلفة رفدت بها الوعي الأكاديمي والمهني للإعلاميين، تمحورت حول ماهية الإعلام الاقتصادي، وكان “مدوزن ألحانها” النابهان ماشي العُمري، و د. علي الرباعي.

وبقيت الأنظار تترقب سوق الربوع التاريخي بالأطاولة، عندما يضخ غدا الأربعاء  “فاكهته اللذيذة” المنتظرة سنويًا، (مهرجان الأطاولة التراثي) في نسخته السادسة، معاودا ركضه الباهر فوق أفئدتنا، بعد توقف اجباري بسبب جائحة كورونا.

أيام وليالٍ كثيرة انداحت كأنها الخيال، عج ويعج بها فضاء منطقة الباحة، وقد قلت – ما تقدم أعلاه – لأنني عشتها شخصيا، وإلا فأن هناك الأكثر.

 ما يعني أن المنطقة ليس غشقات مطر، ولا طقس جميل ولا طبيعة فاتنة – على أهميتها

 بل هي أيضا حراك ثقافي ترفيهي متنوع، يشيء بأن إنسان المنطقة ومسؤوليها، طاقات خلاقة، ينت فوق أكفهم الجمال والفعل الحضاري. 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى