مقابلات

صالحة بسيس: متحف العقيق بالباحة كلفني ربع مليون .. وبعت “مصاغي” من أجله

الاتجاه – جولة – بخيت طالع الزهراني:

متحف العقيق التراثي بالباحة، لصاحبته، السيدة صالحه عبد الله بسيس الغامدي، يعتبر علامة فارقة في متاحف المنطقة، وذلك لعدة اعتبارات، فهو أول متحف بالمنطقة – كما تقول صاحبته، ثم هو وعاء لتراث مناطق المملكة عموما ومحافظة العقيق ومنطقة الباحة خصوصا، وأيضا فهو مبادرة لافتة من سيدة شغوفة بالموروث، أسسته من الصفر بمجهودها الذاتي قطعة قطعة، وتعمل عليه، وتستقبل زواره بنفسها لتشرح لهم محتوياته القيمة.

والسيدة صالحة بسيس، ابنة شيخ قبيلة الزُهران، متفرغة للمتحف، مثقفة في الموروث والمتاحف جمعت بين الخبرة والمعاصرة، تتحدث بلغة واعية، وتقول إن الحياة أكبر مدرسة، وعملت في الغرفة التجارية في الباحة، مديرة سيدات الأعمال لعدة سنوات …

وقد زرنا – نحن مجموعة من الإعلاميين – المتحف، خلال الأسبوع الماضي، وخلال جولتنا قالت لنا صاحبة المتحف: …

 منذ طفولتي كنت اشتغل على السدو والحياكة، وقد تعلمتها مع والدتي، وبدأت أحب الملابس التراثية ونقشها، ونقش البراقع والبخانق (الشيله) وعمري حوالي عشر سنوات، وبعد زواجي عشت في المنطقة الشرقية لبعض الوقت، وأتيحت لي فرصة أن اشتري من هناك بعض الفضيات والتراثيات، ومن ذلك أنه في عام 1413هـ اشتريت من جار لنا عراقي في المنطقة الشرقية مصحفا نادرا بـ 25,000 ريال، اشتريته بعد أن بعت مصاغي (ذهبي)، والمصحف عمره يزيد على 360 عامًا، مكتوب بخط اليد، وبدون تشكيل للحروف.

وتضيف السيدة صالحة:

بدأت أفكر جديًا في إقامة المتحف عام 1415هـ ولو حتى داخل مسكني، وهذا ما حدث.. والحمد لله أن الحلم صار حقيقة، ثم كانت النقلة الجميلة في عام 1427هـ، عندما تفضل بافتتاحه مشكورا، سمو الأمير فيصل بن محمد بن سعود.

والواقع أن حكايتي مع المتحف طويلة، فقد بدأت أجمع كميات أكبر من الموروثات من هنا وهناك ليكون حافظا لموروث بلادنا، كذلك حرصت على الحصول على مقتنيات تراثية من مصر وتركيا.

وتقول كذلك …

في المتحف الآن وكما ترون من خلال جولتكم …. مقتنيات مثل العياب – جمع عيبه – وكانت وعاءً للمونه والطحين .. وكذلك القرب، جمع قربة، والصميل والمخرفه وهي لحفظ الخرفه كالبلح ونحوه .. والمشهرات الخاصة بمحفوظات العروس والمرآه عموما .. والخصم وهو عاء من الجلد للنقود ورصاص بندقيه الرجل، والمقصب والرحى والمحالة، والقطف لحفظ البن والهيل، والعكة والظرف لحفظ السمن .. والكير التقليدي لصهر معدن الفضة.

وفي جانب أخر من المتحف، قالت لنا السيدة صالحة:

وهذا هنا باب خشبي قديم، وله رمزيته، فهو باب بيت جدي الشيخ بسيس، وعمر الباب 150 عاما. وجدي كما تعرفون كان شيخ قبيله الزهران بغامد.

وواصلت:

هذا هنا هو المغزل لعمل خيوط الصوف التي تشكل بيت الشعر البدوي، وهنا الصنعه وهي من أخشاب العتم، وعلى هذه الأخشاب/الصنعة كانت المرأة تعمل الجبة الرجالية الغامدية، والمدرعة النسائية، والمدّة وهي الفرشة – فراش ولباس –

ولدي في المتحف عدد من حلي المرأة قديمًا، كقلائد الظفار ولها قيمه مادية ومعنوية كبيره لدى النساء، إضافة لباقي الحلي، ومنها ما يوضع على الرأس أو على ساعد اليد.

وقد زارني في المتحف الكثير من محبي التراث والمتاحف، ومنهم عدد من القناص كالقنصل الباكستاني، وزارنا آخرون من الخليج ومن جميع أنحاء المملكة، كما أن المتحف يستقبل زيارات طلاب المدارس، وزارنا أيضا رحالة ومشاهير.

وأضافت …

الواقع أن المتحف قد كلفني الكثير حتى الان، حوالي ربع مليون ريال، ولكنني سعيدة أنا أقدم لوطني ومجتمعي إضافة ثقافية نوعية، كمبادرة فردية.

والحقيقة أنا أول امرأة في منطقة الباحة، أقيم وأعمل متحفا تراثيا وأقدمه للناس ومحبي الموروث، ولدي طموح في ان ننتقل من هذا المكان، لان هذا مسكني، حيث لدي قطعة أرض في مكان غير بعيد من هنا على طريق المطار .. وحلمي أن ننتقل بالمتحف إلى هناك.

وما ترونه هنا هو 60% من المقتنيات، و40% ما زالت في المخزن.

.

.

.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى