آراء و تدوينات

كتاب الظفير والدكتور ناصر بشيه

عبدالحي إبراهيم الزهراني

اشارة إلى تغريدة على تويتر للإعلامي، أ. جمعان الكرت، حول إصدار الدكتور ناصر بن علي بشيه، لكتاب بعنوان “الظفير نموذج قروي من أزد شنؤءة غامد وزهران “.

أقول إنني سررت بذلك الإصدار الثري، وحيت أني كنت من القريبين من هذا الكتاب، فإنني أكتب هذه السطور.

والواقع أنني قمت بمراجعة وإبداء الملحوظات والمرئيات حوله، عندا أرسلت لي مسودته دارة الملك عبد العزيز في عام 1438هـ، والحقيقة أنه كتاب قيم، يحمل بين دفتيه معلومات ثرية تستحق القراءة والإشادة، ويعتبر إضافة إلى المكتبة، ألفه دكتور وأستاذ أكاديمي مخضرم منذ ما قبل الطفرة، عاصر عدة مراحل مرت بها المنطقة، وله اطلاع واسع، دمج فيه خبرته الحياتية مع علمه الأكاديمي.

وهو الإداري الناجح الذي قضى فترة طويلة في إدارة المدارس، وقد ألفه عن تجربة صقلها بالقراءة والاطلاع، وخاصة في كٌتب التاريخ والسير، ويتضح ذلك من كتابته وربطه للأحداث بما كان في عصره، وبما يشبه من مآثر التاريخ الإسلامي، واستدلالاته بكتب السير والأدب، على حياة الناس في بلاد غامد وزهران.

وبكل براعة استطاع أن ينقل الأحدث بأسلوب سردي، يميزه بساطة الفكرة ووضوح الأسلوب، وقد يستفيض في بعض المواضيع بذكر الأحداث، وربما خرج عن السرد لكنه يعود إلى الفكرة ويتابعها.

بدأ الكتاب بتعريف بالظفير، وتسلسل القبائل التي تعد أصول غامد وزهران وتسكن السراة، وهجرة الأزد والأحداث التي سبقتها، ومرورها بمراحل التاريخ المختلفة والمتعاقبة، وأفاض في الحديث عن الظفير، كونها كانت قاعدة لبلاد غامد وزهران، ومقر لم كانت له السيطرة في السابق، العثمانيين والأشراف وآل عائض والإدريسي، وصولاً إلى العهد السعودي الزاهر.

وكتب عن أول إمارة منطقة أُسست بها عام 1353هـ وعين عليها الأمير تركي بن ماضي، وأنهي ارتباط غامد بإمارة بيشة وارتباط زهران بإمارة الطائف، ثم تحدث المؤلف عن التنظيم الاداري والحدود الإدارية، والقبائل التي تتبع إمارة الظفير، والأمراء الذين تعاقبوا عليها والمرافق الحكومية، والتركيب السكاني، وتوزيع الأزد في السراة.

 وكتب عن القبائل المكونة للإمارة، والأعراف القروية والنواحي الاجتماعية والعمرانية، والنشاط الاقتصادي والتجاري، وعن نقل مركز الإمارة إلى بالجرشي، ثم إلى الباحة، وما طرأ عليها من إنجازات وتطوير.

وقد اعتمد المؤلف الظفير كنموذج على قرى غامد وزهران، وشمل جميع أبعادها التاريخية والحضارية والنواحي الاجتماعية، بما فيها الحياة الأسرية والأبعاد الجغرافية والانظمة السياسية والتخطيط ومسارات العلوم، كالتعليم وغيره، علماً بأن الظفير لم تكن من أكبر القرى مساحة أو سكاناً، وإنما بدأت شهرتها التاريخية، وذيوع صيتها في مطلع القرن الثاني عشر، كونها ظلت مقرًا للحكومات المتعاقبة.

وقد ركز المؤلف في كتابة على الدولة العثمانية، التي انطلقت من تركيا وحكمت مساحات وقبائل كثيرة، واستشهد بمصادر الدولة العثمانية، وكان أخذه للمصادر من الجهتين المتصارعتين في ذلك الوقت، فقد تناول التاريخ من زاوية غير التي تناولها المؤرخون، من حيث رؤيته للأحداث غير التي يرها الكثير من أبناء المنطقة، وكان أقرب إلى الموضوعية، لولا انه حاول التخفيف والتقليل من تلك الأحداث والحروب التي كانت بين الدولة العثمانية وابناء المنطقة.

ونحن لا نريد التهويل ولا المبالغة في تلك الاحداث، ولا نريد اجتناب التاريخ في تلك الحقبة، وبالرغم من فتوحات تلك الدولة وانتصاراتها في بعض مراحلها، إلا أن المنطقة لم تستفد منها، وإنما جرتها إلى الفتن، وعدم استتباب الأمن، فقد كان جل اهتمام الدولة العثمانية السيطرة، وجباية الضرائب، ولم تقدم أي خدمة أخرى لأبناء المنطقة، أقلها عمارة البلاد، وهي أقل ما يستفيده الفقير، من الدول التي ترى نفسها كبيرة، فالعمارة مثلا لم نجد لها أية آثار تدل على أنها أحسنت.

والكتاب في المجمل العام يحمل في طياته قيمة تاريخية وعلمية وموسوعية، ويعتبر منارة للأجيال القادمة، وإضافة مميزة إلى تاريخ المنطقة.

وفي الختام لا يسعنا إلا أن نبارك للدكتور ناصر بشيه، إصداره هذا الكتاب، متمنين له المزيد من التألق.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى