تطلعاتنا .. يا معالي وزير التعليم

بخيت طالع الزهراني
بداية نتمنى التوفيق لمعالي الوزير يوسف البنيان، في مسؤوليته الكبيرة لقيادة مركب تعلمينا نحو العالم الأول، فالتعليم هو رهاننا المهم في معركة المستقبل.
والجميع يتفق على أننا مع تعليم متميز، يتصف بالتنافسية والديناميكية، تعليم يميزنا وسط “مجموعة العشرين”، إيمانا منا بأن استثمارنا الحقيقي هو في الإنسان، بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة، ودعمها الكبير للتعليم.
.
ثمة نقاط لابد أن نطرحها للتأمل أمام معاليه….
الآن … كم نسبة المباني الحكومية المدرسية مقابل المستأجرة (مدرسة داخل عمارة سكنية) لا تتوفر بها معايير المبنى المدرسي الحديث، فصولها ضيقة، وفسحة طلابها تحت سقف صندقة هنجر ملتهبة.
لا أعرف العدد تحديدًا ….
لكن نسبة المدارس المستأجرة – كما أرى في جدة كبيرة
ورأيت مدارس تستقبل الطلاب والطالبات على دفعتين .. مدرستان في مدرسة، (صباحي ومسائي)
ما مدى الرضا عن تطوير المناهج الدراسية، بعيدًا عن الحشو، وعن كم المعلومات غير المستهدف ..؟
ما مدى توفر قاعات واسعة ومكيفة، حيث معظم بلادنا (أجواء حارة) لأنشطة التربية الفنية بنوعيها الرسم والاشغال، وللمناشط الثقافية والمسرحية وللمكتبة، والفسحة …الخ .؟
إلى أي مدى وصل الرضا والقناعة من تطوير قدرات ومهارات المعلمين، وتقديم الحوافز لهم ماديًا ومعنويا، وتخفيف الأعباء المكتبية عنهم، ليبقى لهم عبء تقديم الدروس ..؟
هل مدارسنا مغطاة بالأنشطة الإليكترونية وبرمجة الروبوتات في جميع المراحل، لمواكبة عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي؟
ما مدى توفر خدمة النقل المدرسي (لجميع) طلابنا، فما أراه (باصات كبيرة الحجم)، يصعب عليها الحركة في شوارع الأحياء ومنعطفاته، وبالتالي فهي لا تخدم (كل) الطلاب.
.
نتطلع لتقييم تجربة الفصول الدراسية الثلاثة، فالمشكلة ليست لأنها ثلاثة، ولا حتى لو كانت أربعة، المشكلة في (تمدد) زمنها على مساحة عشرة أشهر، بذات النمط التدريسي والإمكانات القليلة.
.
الوزارة – فيما مضى – تتحدث عن ثغرة (الفاقد التعليمي) وترى الثلاثة فصول علاجا لها …
حســـنا …
من واقع ما قاله لي أهل الخبرة، فإن الفاقد التعليمي لا يتحقق عن طريق “الكم” الكبير من أسابيع الدراسة، ولكنه يتحقق بـ “الكيف” ونوعية الأداء بالمدرسة، كما هو الحال في بلاد حققت طفرة في عمق التعليم.
ولذلك لو ظلت الدراسة 12 شهرا فلن يتغير شيء، إن لم يتغير أسلوب التعليم، وجاذبية المدرسة، وتوفر الإمكانات بها.
مهارة الحفظ والتلقين الحالية، لم تعد “تؤكل عيشا” فقد تجاوزها الزمن ولم تعد مجدية، فهي معارف سرعان ما تتبخر.
يحتاج طلابنا لمهارات أخرى، انطلاقا من الاتكاء على أسلوب (التعلم) والتقصي الذاتي لا (التعليم)، ومن خلال ترسيخ مهارة التفكير الناقد المتميز المنتج، وعبر اعتماد أساليب التجريب، والاستنتاج، والملاحظة، والمقارنة، والتصنيف ….الخ
.
هل الأفضل الاتجاه إلى “خصخصة” قطاع التعليم، طلبا لجودة أكثر في المخرجات، وتحاشيا للروتين القاتل والبيروقراطية، وزيادة استقلالية القرار للمدرسة/الجامعة، وخلق التنافسية الإيجابية.
باختصار … العبرة ليست (بتطويل) العام الدراسي، التي تحدث الملل والضجر ولا شك … بل العبرة بتطوير طرائق التدريس وأسلوب التعلم، وتجويد النقل المدرسي، وتقليل حمولة المناهج من الحشو، ورفع (كفايات) المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية جاذبة (مبانٍ مدرسية حديثة) تتوفر فيها كل فرص تطبيقات التعليم الحديث.
استئناسًا وليس بالضرورة استنساخًا، من جوانب معمول به في فنلندا وسنغافورا – وهما من أفضل نظم التعليم في العالم.



