اقرأ

فاطمة بنت عبدالله الدوسري
على هامش معرض الكتاب، تأتي تأملات وقراءات متعددة للمشهد، ونحن في هذا الزمن الذي نشعر فيه بأن علينا أن نقرأ أكثر لنعرف.
نعرف ماذا ….؟
ونحن نعيش في هذه الفضاءات المفتوحة؛ في زمن الأفلام الوثائقية وقنوات البث الحي لكل الأحداث والتحليلات والبرامج ومواقع الإنترنت التي تأتي بكل شيء حتى الممنوع …..
كيف نعود لعالم القراءة؟
وما ضرورة ذلك؟
وكيف نستثمر معارض الكتب الموسمية في كل منطقة..
لأن القراءة هي الوسيلة الوحيدة التي لا يساويها في هذه الوظيفة أي وسيلة أخرى، والكتب هي المصدر الأساسي التي يصبح بفضلها أي شخص اتقن القراءة بتمعن، شخصًا مثقفًا ومتفتحًا ذا بصيرة.
فالقراءة لا تقتصر فقط على قراءة الكتب الموضوعية فحسب، بل حتى الروايات والشعر التي تسمو بذائقة الشخص وتهذب وجدانه، ويصبح مرهفًا وحساسًا وتغير نظرته المادية للعالم وتكسبه رؤية متعمقة تجعله يرى الجمال حتى في داخل القلوب المشوهة.
ربما ترصد زياراتنا للمكتبات ومعارض الكتب بعض السلوكيات الخاطئة والتوجه القرائي خاصة الفئات الشابة، من امتعاض البعض، بالرغم أن مجرد التفكير في القراءة شيء جيد، فالمهم التعود ونضج التفكير، وبالخبرة تنضج تجاربهم، ويبحثون عن الأعمق.
مجرد القراءة تمنح الإنسان القدرة على التمييز، لأنه يعرض كل شيء على ميزان العقل والمنطق والموضوعية، التي اكتسبها من مداومته على قراءة الكتب، وعلى القراءة بشكل عام، فأي شيء نقرأه مفيد حتى وإن كان نشرة دواء.
القراءة تعني امتلاك رؤية خاصة، وبالإضافة إلى اكتساب المعارف والمعلومات، وتأثيرها في واقع الإنسان بشكل مباشر، ورؤيته للعالم من زاوية أكثر اتساعًا، تؤثر على واقع الحياة البشرية.
ربما نرى بعض المشاهد التي لا تدعم القراءة الجادة والاهتمام بالكتاب، إلا إن مجرد معايشة الحدث وصنعه يؤثر مباشرة على الصورة الذهنية، وكل عاقل لا بد أن يعقل ويستفيد.
ومن المهم جدًا في فعل القراءة الإمتاع، فالكتب الممتعة بمحتواها إلى أبعد، حد تولد العادة ومن ثم الإدمان، وعدم القدرة عن التخلي عنها، بل وحتى الانصراف عن المتع الأخرى.
والأكثر أهمية أن القراءة من مضادات الاكتئاب وتهدئة التوتر العصبي، وترويض الأفكار السلبية، والحالات النفسية السيئة التي يمر بها، لا تمحوها تمامًا، ولكن تخفف من حدتها وتقلل من ضغطًها.
حقيقة:
الكتاب صديق لا يخون.
“لا بد من اختيار المحتوى”.



