الطيور لا تغـرد في الكهوف

أميمة عبدالعزيز زاهد
اعذرني إذا قلت لك بأنك رجل تدعي التعقل والواقعية والوضوح، فأنت تبحث عن الراحة، ولكنك لن تجدها لأن لها حدود وقواعد أنت لا تمتلكها، وستظل تعاني من صدمة تحقيق أحلامك، لأنك تمارس حياتك مع عجينة عجيبة من البشر، فأنت تعيش فى برنامج يومي مهلك وملل ولا يكاد يتغير، والمشكلة أنك تعرف بأن هذه الحياة تبعث إلى الشقاء أكثر منها إلى السعادة، وتضرك أكثر مما تنفعك.
حياة تعيشها ضمن …وجوه مقنعة تخفي حقيقة النفوس الخاوية والتي تسبب لك فى النهاية التفاهة والعجز عن الوصول إلى تحقيق أهدافك.
فأين السعادة والاستقرار واين الراحة الحقيقية منك؟
وأنت ليلك نهار…..ونهارك ليل، لا توجد أوقات للزيارة أو للراحة والأكل أو للنوم أو حتى للعمل، فكل الأمور لديك تتساوى.. وبالتالي فأنت لا تمتلك مقومات الزوج الناجح السعيد لأي امرأة، فأنت لم تسعد نفسك، فكيف ستعد غيرك والمال وحده لا يكفي.
أنت لا تريد أن تفهم بأنك في لحظة عطاءك وقوتك، وشبابك ونفوذك، يتقرب إليك القريب والبعيد والغريب، ولكن سيأتي يوم تستيقظ فيه ولن تجد بجانبك سوى خيبة الأمل، فكل تلك الكائنات التي تحيط بك، وتحوم من حولك فى لحظة سيبتعدون عنك، عندما لا تكون ذا منفعة لديهم، وستجد نفسك بلا وليف أو ونيس، لأن النحلة تحط على الزهرة وتمتص رحيقها، وإذا انتهت مهمتها انتقلت إلى أخرى.
أنت يا سيدي بحاجة إلى إنسانة فدائية تنتشلك مما أنت فيه، امرأة تمتلك قمة القوة وقمة الأنوثة، لتثبت أقدامك على أرض الواقع، وتعيد لك برنامج حياتك، يلزمك من تتلمس حقيقة مشاعرك وتمنحك الحب بحرية مطلقة، تحتاج إلى من تتعلم معها كيف يكون الصواب، فتكون عونك في معرفة اخطائك وتصحيح أوضاعك، تحتاج إلى من ترشدك وليس إلى من تقودك.
وقبل كل هذا يجب أن تعلم أنه إذا أردت السعادة الحقيقية فأعلم بأن الطيور لا تغرد فى الكهوف، لأنها مظلمة .. ولكن تغرد فوق الأغصان وفى الهواء الطلق، وتحت أشعة الشمس.
تنهيدة
لن تنال الحب عن طريق البحث، لأن البحث عنه هو اليأس، ولكن القدر سيقابلك به ويضعه فى طريقك .. وذلك عندما تحب نفسك أولاً، وتفهمها، وترحمها … لحظتها ستجد الحب الحقيقي فى موقف إنساني أو سلوك أعجبك، وقد تلمسه فى ابتسامة صادقة وقلب عامر بالخير والحنان، ستجده في إنسانه تعشق الراحة والهدوء والاستقرار.



