مقالات

ربح الخسارة

صباح فارسي

احتفت مواقع التواصل الاجتماعي بعداءٍ ضحى بمركزه المتقدم في سباق للجري لإفساح المجال أمام منافسه لتصدر الفوز

كان البريطاني جيمس تيغل على وشك الفوز في مسابقة للجري أقيمت في إسبانيا، عندما سار في اتجاه خاطئ على بعد أمتار قليلة من خط النهاية.

بينما نجح منافسه الإسباني دييغو مينتريدا في تجاوزه، لكنه لاحظ خطأ العداء البريطاني فقرر أن يتوقف حتى يفسح لتيغل المجال ليسبقه إلى خط النهاية. وحينما سئل عن تصرفه رد قائلا عن منافسه البريطاني: إنه “يستحق الفوز”.

ترى هل تتذكر عدد المرات حين ركضت في سباق الحياة؟

كمْ مرة شددت الخناق حول رقبتك؟

كمْ مرة توقفت عن الجري وارتفع معدل النبض وشعرت بأن قلبك سيتوقف؟

كمْ مرة حاولت الوصول لخط النهاية ولم تصل؟

هل تتذكر نظرات الآخرين لك وهم يقتربون من خط النهاية

وأنت متعب مرهق لا تقوى على إكمال المشوار تنظر لهم بطرف عينيك تتمنى أن ينتهي السباق؟

.

عندما كنا صغارا، كان الركض مع الأصدقاء، أمامهم أو خلفهم من أجمل اللحظات التي استمتعنا فيها، ضحكنا، وقعنا ونهضنا وكنا في أقصى لحظات المتعة، كبرنا شيئا فشيئا، تحول الركض إلى سباق، سباق مع الآخر، سباق مع الأصدقاء، مع أنفسنا مع أشخاص يكرهون النجاح

لكل سباق ذكرى ممتعة أو موجعة، ولكنها تبقى ذكرى ترسم ملامحنا، هل تذكر أي من تلك السباقات التي خضتها؟! .. أنا أذكرها جميعها، أتذكر سقوطي وابتسم. وأتذكر نهوضي وابتسم.

حينما نتحدث عن العدو يأخذنا الخيال للخيل، ونتخيل الخيل تركض في مضمار سباق.

يرمز الحصان عند الرومان قديما لاستمرارية الحياة، بينما في الأبراج الصينية هو رمز القوة والسلطة والغرور، وفي الأساطير هو رمز للحرية والنجاح والحكمة ويرمز للحياة والموت والجمال، وقد يرمز لروحك المحاربة، فالفرس هو روحك المتنافسة الشجاعة التي مهما طالت الرحلة تعيدك إليك خائبا مرة ومنتصرًا مرات. يقول نتشه: “استمتع بالحياة، فهي ليست بروفة.”

الحياة ليست بروفة، ومن قصة العداء دييغو منتريدا، وجدته الفائز الوحيد في ذلك السباق، انتصر على نفسه، على الأنانية وشارك الربح بلحظة فرح

كمْ منا يستطيع أن يربح من الخسارة، ويحولها بحاسبة الإنسانية لربح يحفظه في رصيد بنك الإنسانية،

يقول نيتشه أيضًا:

“عند محاربة الوحوش، عليك أن تتأكد أنك لن تصبح وحشًا في هذه الحرب”

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com