مقالات

النجومية

حسين بن صبح

مسرحية الزعيم حضرتها في المسرح، برفقة صديقين، شخصٌ دون أقدام ناولنا تذكرتين، كان يمشي زحفًا، وكان مقنعا، يتحدث بثقة واعتزاز بالذات.

 قال: أطلب من بائع التذاكر تذكرة إضافية، ولو لم تحصل عليها لا تدفع لي شيئا، ورغم الزحام إلا أن بائع التذاكر قدم لنا تذكرة ثالثة مباشرة مجرد أن عرف أن لدينا تذكرتين.

 كان أمام المسرح دبابة، وأمن وتفتيش وزحمة، الكل يريد يشاهد الزعيم، ويلتقط الصور بجواره، حتى لو كان فقط ممثل.

سيدة كانت تصرخ وتشتم المنظمين، كانت غاضبة، تريد أن تحصل على تذكرتها، بعدئذ لمحتها في الصف الذي خلفي، كانت غارقة في الضحك، كل المسرح ميت من الضحك، عادل إمام موهبة لا تتكرر.

 هذه الإجازة كررت مشاهدة مسرحيتين له، الزعيم وشاهد ماشفش حاجة؛ مسرحية الزعيم فكرة عبقرية، لا يمكن أن تحدث على أرض الواقع، رغم أنها مقنعة وطريفة.

والأخرى لا تقل عنها، ولكنها قد تحدث بل وتتكرر في أزمنة وأماكن عديدة.

ولكن لا يستطيع أن يجسد تلك الأفكار، ويخلق منها أعمالًا فنية عظيمة إلا عادل إمام، بملامحه وعفويته وجرأته واسترساله وقدرته في تقمص الدور والاندماج فيه.

كاريزما عادل إمام لا تساوي شيئًا بجوار كاريزما عمر الحريري، سواء في الواقع أو المسرح، فشخصية عادل إمام غير مناسبة لتكون قيادية، ولا رئيس، ولا ضابط، ولا مدير.

ولكنها حتما تتلاءم مع النجومية، عادل إمام نجم متفق عليه، نجم يحب الناس ويحبونه، نجم يفهم الآخرين ويستوعبهم ويحاول يسعدهم..

بعدما انتهت مسرحية الزعيم كنّا في حاجة لنرى النجم نظرة أخيرة، فجأة خرج إلينا من خلف الستار نظر إلينا بطريقته تلك التي تجبرنا على الضحك.

 عاد وتركنا في نشوة طويلة.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com