الرجوع للحق فريضة

أميمة عبد العزيز زاهد
الأخطاء يمكن تقويمها لمن رزقه الله الهّمة والعزيمة، وحمل نفسه على حُسن الخلق بالمصارحة الصادقة والتقييم الذاتي لكل تصرفاته، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…
ففي بعض الأحيان قد نرتكب أخطاءً في حق الآخرين…وقد تكون بدون قصد منا، ولا نصدق بأننا كنا بتلك القسوة والانفعال، ونعود بعدها نندم على عدم قدرتنا على التحكم في أعصابنا، ونظل نبحث عن أي مبرر لنرتاح من وخز الضمير …ولكننا لن نرتاح حتى نصلح ما أفسدناه.
وحتى نبني بيننا وبين الآخرين جسور محبة علينا أن نعيد النظر في علاقتنا، وندرك أن المصارحة والمعاتبة والاعتذار أمور لا بد أن نروض أنفسنا على ممارستها،
فالاعتذار فن، ومن أهم مقوماته أن نتحمل المسئولية
ونعترف بالخطأ حتى نستعيد ثقة من أمامنا، وأن نوقن أن الاعتذار لا يقلل من قيمتنا، وليس من العدل أن نحكم على غيرنا من كلمة تقال أو موقف رأيناه أو عبارة سمعناها… فلا نميل إلى التقييم وإصدار الأحكام قبل أن نعرف ما المقصود منها،
فلا نلقي اللوم على الغير أو على سبب بعيد عن الموضوع الأصلي، ولا يبنَى على مبررات وأعذار واهية؛ حتى لا نزيد الأمور تعقيداً وليكن العتاب ذا قيمة لا بد من استخدام العتاب الخالي من الكراهية والشماتة، وبدون تجريح وانتقاء الألفاظ…وكأننا نعاتب لنجرح وليس لنداوي،
كما أن علينا البعُد عن توجيه لوم مباشر وعتاب قاسٍ خاصة أمام ملأ من الناس، والحرص على احترام ذات الشخص وعدم الإساءة إليه، فنحن نتعامل مع مواقف وليس مع أشخاص، ولنتذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه.
وندرك أن النصيحة ومعالجة الأخطاء تكون بالاحترام والتقدير فأي إنسان لا يحب أن تُهان كرامته، أو يجرح شعوره حتى وإن كان على خطأ،
والرجوع إلى الحق فريضة قبل أن يكون فضيلة.
فالاعتذار بقلب خالص ونية سليمة ونفس طيبة، أو كلمة رقيقة أو مصافحة صادقة أو رسالة رقيقة كلها تحُسن الوضع
ولكن في بعض المواقف قد لا ينفع الأسف ولا بد من شرح وتفسير لما حدث من سوء الفهم،
فقمة الأخلاق لا تتجلى فقط بالصمت والتسامح مع المخطئ، ولكن بالعفو عند المقدرة لمن أساء لنا.
كما أن الإحسان والتخلي عن رد الإساءة يستلزم أيماناً صادقاً، وهو علاج ناجح لمن أمامك في تحسين سلوكه وتقويمه بعد ذلك قال تعالى: «ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم».
فما أجمل أن نعذر بعضنا البعض وأن نعفو عن الزلات، ونستر العورات ونقول الإيجابيات قبل السلبيات
فالمحبة لو ضاعت منا ضعنا في هذه الحياة
فالسعادة الحقيقية تكون في مشاركة الآخرين مشاركة صادقة، فمن أحبه الله حبب الناس فيه…وأن تكون علاقاتنا مبنية على المحبة في الله، وبذلك تصبح جزءاً منا نعيش فيه ولا يمكن أن نتنازل عنها مهما كان السبب.



