“مسفر وسارة” لـ د. سونيا مالكي .. حين يرحل الحُب وحيدًا

قراءة: فايزة سعيد
تنظر إلى العنوان ثم تنظر إلى غلاف الرواية، تجد أن ثمة فرق كبير؛ فالعنوان غمامة طائرة، في سماء شديدة الزُرقة، والغلاف موجة بحر هائجة، تُراقص الريح من خاصرة المطر.
البداية من جامعة (كاليفورنيا) في لوس انجلوس، وبالتحديد في مكتبتها، حين تجد (سارة) الفتاة الجميلة نفسها أمام شاب حنطي البشرة بقامة طويلة، وسيم الوجه، أنيق أناقة نهار ممطر. ربما كانت هي النظرة الأولى كافية لتجد سارة نفسها مغرمة بهذا الشاب الذي لا تعرف عنه شيء لكنها في الواقع تريد أن تعرف عنه كل شيء.
بالمقابل يجد الشاب نفسه هو الآخر منجذب إلى الفتاة الجميلة دون أن يعرف سر الانجذاب وهو (مسفر الغامدي) القادم من جنوب السعودية، ومن قرية (الفرشة) ذات التقاليد العريقة، والعادات الاجتماعية الخاصة بها.
نظرة.. فكتاب.. فابتسامة.. فكلام.. وسحر حوار!
هكذا بدأ التعرّف بين مسفر وسارة، في مكتبة جامعة (كاليفورنيا) لتنطلق شرارة الحُب الأولى بين قلب سارة ومسفر، وتتخذ مسار جديد تتوّج في النهاية بزواج مبارك من أسرة سارة رغم اختلاف البيئة والعادات؛ فمسفر من عائلة ريفية محافظة، وسارة من مجتمع متحرر منفتح على آخره، رغم أن والد سارة سعودي والأم أمريكية لكن طابع الأم وتأثيرها هو السمة الغالبة دومًا على الأبناء.
حصل مسفر على الدكتوراه، ودنت ساعة العودة إلى الوطن، وتحديدا في قريته (بلجرشي)، ولا علم لأهل مسفر بزواجه فضلًا عن ابنة خالته (مسعدة) التي تنتظره؛ بحكم أن أمه (فاطمة) قد عاهدت أختها قبل أن تموت أن مسعدة لمسفر، ومسفر لمسعدة، كما يُشاهد في المسلسلات غالبًا.
يأتي موعد العودة. يعود مسفر إلى مسقط رأسه قريته (الفرشة) لتجد سارة نفسها وسط عائلة تختلف عنها في الملبس، والأكل والشرب، وطريقة الكلام والفعل، ورد الفعل والتفكير، وأقسى من ذلك (مسعدة) التي أخذت منها موقف من أول وهلة رأتها فيها؛ كيف لا وهي خطفت منها زوج المستقبل؛ أي: إن سارة خطفت مسفر من مسعدة.
وجدت سارة نفسها محشورة في زاوية ضيقة جدًا، عالية الأسوار، وسط عالم غريب عنها، غريب في كل شيء. تُعامل معها على أساس أنها دخيلة على عائلة محافظة لا تشبههم إلا أنها زوجة مسفر ابنهم؛ مما خلق العديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة، عرض حياة سارة للخطر، لتجد نفسها منهارة في المستشفى، وحيدة بعد أن انشغل عنها حبيبها مسفر بعمله الجديد دون تفهّم منه لوضع سارة التي اضطرت للعودة لـ(أمريكا) وطلب الطلاق.
خلاصة القصة تقول: هل الحب من الممكن أن يبقى ويصمد أمام الأزمات والأعاصير ورياح المشاكل حين تهب أم يموت ويتلاشى مع الوقت؟
هذا ما حدث مع سارة ومسفر.
الرواية جميلة وشيّقة وقد أبدعت الدكتورة: سونيا مالكي في تنقية السرد شكلًا ومضمونًا؛ حيث أن الرواية حملت أكثر من دلالات عدة، وأكثر من حالة وصورة.
فالرواية قد تراها اجتماعية إن أردتها اجتماعية، وقد تراها تاريخية إن أردتها تاريخية، وقد تجدها رومانسية إن أردتها رومانسية، وبين هذا وذاك يبقى الغرب غرب، والشرق شرق، لن يلتقيان أبدًا!
والحُب مثله مثل كل الأشياء على الأرض؛ يموت ويتحوّل حسب الظروف والزمان والمكان.
رواية عميقة وجميلة تستحق القراءة.



