لم يروا يوماً ضعفي

أميمة عبدالعزيز زاهد
قالت: مهما كان الإنسان اجتماعياً فلا بد أن تأتي عليه فترة ويشعر فيها بأنه وحيدًا ومستاءً ومُغتم ولا يجد من يشاركه خواطره وهمومه وهواجسه، فأنا أشعر داخل أعماقي بالوحدة حتى وأنا أعيش ضمن دائرتي الاجتماعية الواسعة ورغم مشاركتي لمن حولي أعيش معهم ولهم وأشاركهم أحلامهم وطموحاتهم وأمانيهم وأقاسمهم مشاكلهم واهتماماتهم ومن ثم أعود لوحدتي وللحظاتي العصيبة التي تمر ببطء شديد يستفز كياني سنوات وأنا أتحمل المسؤولية سنوات نسيت عددها وأنا أعاني من الضغوط رغم ذلك واصلت مشواري صامتة محتسبة قانعة ومتقبله واقعي بكل علاته .
ماذا حدث لي الآن؟
وما الذي استجد من ضغوط جديدة جعلتني أتمنى الخروج عن ذاتي والانفصال عن نفسي والهروب من واقعي فأنا أعي تماماً ما بداخلي وأعرف كل نقاط ضعفي وقوتي وأدرك تماماً جميع الضغوط الداخلية والخارجية وأستطيع أن أحدد كل نوع من أنواعها ومقاساتها وأحجامها وألوانها أيعقل أن يصل بي الحال إلى هذا الحد؟
فأعماقي ثائرة وأفكاري تتصارع مشاعري تتناثر في كل الاتجاهات كل فكرة تجذبني إلى جهة مختلفة
وغالباً ما تنتابني حالة الضعف وتصل إلى ذروتها في الليل الذي يشعرني بمدى فشلي حتى أصبحت أخافه عندما يسدل أستاره ففي الصباح أنشغل بعملي وأحاول أن أشغل وقتي وأصنع لنفسي أي نشاط ينسيني ما أشعر به ولكن عندما يقبل الليل تشتد رغبتي إلى من يسمعني يفهمني يشاركني ويتفاقم إحساسي بمدى حاجتي لمن أتكلم معه وأناقشه وأشكي له وأكلمه وأنا واثقة بأنه لن ينزعج من اتصالي في هذا الوقت ويشاركني الحديث ويخفف عني بعض التوتر والقلق بحثت في ذاكرتي عن وجه أستطيع أن أتكلم معه وأخرج ما بأعماقي لعل هذا البوح يخفف من الضغط الداخلي فكرت كثيراً ووصلت إلى إجابة حزينة بأنه مع الأسف لا يوجد ليس لقلتهم وليس لأني لا أثق بهم بل على العكس فعلاقاتي أكثر من رائعة وصداقاتي لا حدود لها ولكني تفحصت الوجوه ودرست النفوس ووجدت أن لا أحد منهم سيفهمني لسبب واحد أنهم سيتعاطفون معي ويتألمون لألمي ولن أجد ما أبحث عنه
أريد من ينظر لمعاناتي من خارج الإطار ويتعامل مع الموقف وليس مع شخصي.
وحتى إن رغبت أن أبقى… فمع مرور الوقت أراني أبتعد! فمعظمهم لا يرون في إلا تلك الإنسانة الناجحة في علاقاتها التي تسمع وتتحمل وتتقبل وتعطي ولم يشاهدوا دموعي ولم يروا يوماً ضعفي ولا مرارة الوحدة التي طبعت وشماً على يدي
وأعود مرة أخرى مع ذاتي لأعرف ما الذي تغير عبر تلك السنوات وأحاول أن أعيد ترتيب أوراقي من جديد
ووجدت أن طاقة تحملي قد تغيرت فليست لدي القدرة
على المحاولة أو على الاستمرار أو على الكلام ولا حتى على الصمت ووجدت أن راحتي في عزلتي التي أحيا فيها مع كل ما يقرّبني لربي حتى وصلت ولله الحمد إلى مرحلة الشعور بالسلام والأمان الداخلي



