مقالات

د. الحربي .. رحيلُ رضيعِ القرآن

بقلم: د. أشرف سالم

فُجعتُ صباحَ اليومِ في موتِ خالدِ      

فسالت دموعُ العينِ فوقَ القصائدِ

شرِقتُ بدمعي باكيًا بمرارةٍ            

إذِ الطّيفُ أبدى لي جنازةَ خالدِ

مضى خالدٌ، من لي أنا بعدَ خالدٍ      

سراجِ الدُّجى خِلّي   رفيقي وساعدي؟

فكيفَ سأحيا دون خلّي وصاحبي     

وأعلمُ    أني    مثلهُ     غيرُ    واجدِ؟

تذكرتُ أبياتَ هذا الشاعر الملتاع؛ وأن أردد “إنا لله وإنا إليه راجعون”، نلوذ به سبحانه في وجع الفقد ولوعة الفراق؛ بعد أن فقدت ساحةُ العلم والدعوة والتوجيه والتربية؛ العالم الداعية الفاضل د. خالد سالم الحربي (أبو أسامة)؛ الأستاذ المساعد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ بجامعة الملك عبد العزيز؛ الذي طالما عرفَ عنهُ المقربون منه جميل سجاياه وطيبَ محاسنه ورقيَّ خصاله.

حيثُ كان الفقيد الراحل مثال العالم المعطاء المتواري عن الأضواء؛ رغم أنه حاصل على الدبلوم العالي من جامعة أم القرى بتقدير ممتاز (الأول على الدفعة)، وعلى درجة الماجستير من جامعة أم القرى في تخصص الفقه المقارن بتقدير ممتاز مع التوصية بطباعة الرسالة (الأول على الدفعة)؛ وحاصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى (الأول على الدفعة).

وعقب وفاته إثر حادثِ سيرٍ أليم؛ نعاه زملاؤه المقربون بأجمل العبارات ونعتوه بأحلى الصفات فقالوا: كان أستاذًا جادًا مخلصًا في عمله هذا عهدنا به والله حسيبه، جارٌ عزيز .. زميلٌ متميز .. داعيةٌ مسدد .. إمامٌ كفؤ .. خطيبٌ مفوه .. أبٌ حنون .. ابنٌ بار .. زوجٌ وفي .. أستاذٌ متمكن، ونقلوا عنه رحمه الله: “كنت وأنا رضيعٌ إذا بكيتُ لا أسكتُ إلا إذا وضعوا عندي صوت عبدالباسط عبد الصمد .. فأسكت وأهدأ”؛ وهكذا نشأ على حب القرآن؛ لأنه كان رضيعُ القرآن.

وبحثتُ عن شهادات طلابه في مجموعاتهم على التواصل الاجتماعي؛ فوجدتُ أحدَهم يقول: أخذت ثقافة إسلامية مستوى أول صيفي عند الدكتور خالد الحربي؛ من أفضل الأشخاص اللي مروا بحياتي .. رجل بمعنى الكلمة .. طيبة؛ أخلاق؛ شرح، ويعاملك كأنك ابنه .. الله يوفقه ويسهل دربه ويعطيه مراده، وقال طالبٌ آخر: توكل على الله وسجل عنده .. إذا كان على خبري ..أنا كنت منتسب و المادة كانت ثقافة إسلامية 4 .. اختبرت المادة عنده وجبت تقدير ممتاز ولله الحمد .. قمة في الأخلاق والتواضع ما شاء الله عليه.

ونختم هذا الرثاء الضئيل بحق هذا الفقيد الجليل؛ كما بدأناه بنبضات الشعر التي تعبر عن خفقات القلوب:

مرحوم يا للي كلنا فقدناه        

والله ترى خالد وفاته خسارة

ابن الكرام اللي على الخير مبداه            

نال المعالي كلها بالجدارة

كل الخصال الطيبة من مزاياه     

العطف والإحسان حلم ووقاره

أنشهد أنا في فراقه خسرناه           

خالد عسى في جنة الخلد داره

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com