مقالات

نهاية الصيفية

حسين بن صبح الغامدي

لم تنههِ الصيفية بعد، ولكن الإجازة انتهت.. ظروف الحياة تجبرني أن أتوقف عن الاستمتاع بهذا الطقس الخلّاب والتضاريس العجيبة.

شكل الضباب عندما يعانق الجبال يكوّن صورة مذهلة، يتخلل الفتحات من بين أسنمة الجبال ويتجه إلى الجانب الآخر، الضباب بلونه الأبيض القادم من الغرب يغيّم على المنطقة بشكل يومي من أيام أغسطس فيضفي جمالًا كبيرا، المطر يتساقط بغزارة ثم يتوقف فتصفو السماء وتصفو أنفس البشر، ترتوي الأرض وما فيها من حجر ومدر وحيوان ونبات، حتى الأسفلت وخاصة في الليل عندما تنعكس الإضاءة عليه بعد المطر

ويتراءى وكأنه لوحة رائعة.. قد لا تشعر بالطريق من الباحة إلى بلجرشي، وقد تتلذذ بالهتّان وهو يتساقط زخات وقطرات وقد تعاود الكرة مرتين وثلاثًا بكل متعة ..

وقد تواصل إلى “شرى” حيث الغابات والأشجار المعمرة الخضراء، في الباحة لا تحتاج أن تجلس في الكافيه كي تشرب القهوة، الأكثر لذة أن ترافقك قهوتك أثناء جولتك بالسيارة.

في طريق المندق الطويل والممتد إلى قبيل الطائف ستضطر تتوقف عدة مرات لتلتقط صورًا للسناب وأخرى للتكتك وثالثة تضعها في حالتك في الواتساب.

وقد تقضي يوما كاملا في منتزه الخلب السياحي تتنقل بين الكهف والبرج وحديقة الفراشات والباعة الموسميين.. الذين يعدون الشاي بذوق رفيع، يضيفون عليه أنواع من النباتات الطعِمة ومن ضمنها أكليل الجبل.

تضاريس عجيبة وجبال بأشكال متنوعة وأشجار خضراء معمرة، ومرتفعات شاهقة، وأودية خضراء منعشة ومجمعة لمياه الأمطار العذبة.

إنه شهر آب الخلّاب الذي ينتظره جميع أهالي المنطقة العاملين في المدن البعيدة والساخنة حتى يعودوا إلى بلدة الآباء والأجداد. كي يستمتعوا ويقضوا وقتا جميلا مع أقاربهم واصدقائهم وأبناء قراهم وضيوفهم، ينظمون رحلاتهم إلى الغابات، وما هيأته لهم المؤسسات من فعاليات ومهرجانات.. يحاولون التسلق إلى رؤوس الجبال والإطلالة من الشفا، الهول العظيم الذي يطلّون منه على تهامة الساخنة، دقائق قليلة تفصل أهالي تهامة للصعود من أي عقبة إلى قمم السراة للمشاركة في الاستمتاع بطقس خلّاب.

في أغسطس تثمر أشجار السراة فالكثير لا يحتاج إلى حلقة الخضار، العنب والكمثرى والبرشومي حول منازلهم.. وحوض النباتات المنعشة من ريحان وبعيثران وحبق ونعناع في مدخل أغلب المنازل.

فقط الكادي الذي ينتظرونه يأتي من تهامة حسب أوقات أسواقهم التي أندثر الكثير منها وبقي سبت بلجرشي صامدًا يلتقي فيه مناطق الشرق والغرب والشمال والجنوب، في الصباح الباكر يعرضون فيه منتجاتهم وبضائعهم للزبائن والزوار والسياح المتنوعين… أنه السوق الشعبي العريق الذي يجمع كل الأعراق وكم هائل من المنتجات الشعبية.

السائح في الباحة وخاصة الأجنبي قد يستغرب من أهالي الباحة الذين جلبوا على حب الغريب، لذلك فهم يعاملونهم بوّد ولطف ويحاولون قدر المستطاع اكرامهم، وتزويدهم بانطباع لا ينسى….

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com