يا أخي ….!

أمل علي أحمد
ليست الإنسانية دواء أداويك به فتشفى سريرتك، من كل خبث الدنيا، وشقائها الأسود
كلا …. وليست مصلاً مضاداً أطعمك فيه جرعات ضد الحقد والكراهية التي تفتك بالنفوس لتغدو بعدها طيب القلب، نقي الفكر، عزيز الفؤاد.
وليست الإنسانية عطرا نفاثاً أهديك إياه، ثم ما إن يعبر أنفك حتى يلهمك إحساساً نبيلا بقيمة الأشياء من حولكً … العمر، المال، الحياة، وشعوراً فياضاً بالآخرين.
ولا باقة من الورد ما إن تلامس يديك حتى يتسرب حب الناس إلى أعماقك، فتذكر الصديق الذي نسيت، وتصل الغليظ الذي قطعت، وتحب الخائن الذي هجرته، وتشفق على العدو الذي حاربك منذ سنين.
كلا …. وليست الإنسانية غصن شجرة مغدق بالثمر كلما قطفت ثمرة منها، انتشلت عرق العصبية من تحت جلدك، وسرى في دمائك حب الأرض والوطن والأمة، وترّقت ذاتك الدنيا إلى ذاتك العليا، فأطلعتك على عالم ما عرفته عيناك ولا مر لك يوماً بخاطر، وأوحت لك بعاطفة ماهي بعاطفة البشر، ووهبتك مقاليد السكينة.
إنما الإنسانية … فطرة يهبك إياها ربك في بطن أمك، وفكرة يجبلك عليها من رباك، ودين سماوي يلهمك إياه سمائك القريب، وضمير نقي إذا ولدت عليه …فلن تموت إلا عليه.
وإني والله أود لو أنني أملك يدًا ما إن أبسطها في يدك حتى يبسط الله قلبك للحقيقة ….
فترى البشر والحجر والتراب والشجر، الحيوان والجماد بنظرة واحدة وقضية واحدة.
إنها منك، وأنت منها، فلا سبيل لك بأن تعلو ولا أن تدنو … إذ أن الحياة تقف على مسافة متساوية بين الجميع.
ولكني لست سوى قلماً فقيرًا، لا أملك سوى ما تكنه جوانحي عن هذه الكلمة، التي أظنها قصيرة.. قصيرة جداً، ولكنها أعمق من أن يفسرها حرف، أو يحيط بها معنى …
إنها الإنسانية وحسب ….
هي دمعة تقطر من على خد كل إنسان…كل ما يعرفه عنها أنها تنعاه ..!



