مقالات

إنها غلطتي…أعترف …!

أميمة عبدالعزيز زاهد

قالت: كنت أتمنى أن تبدأ وتستمر الحياة بيننا، كما حلمت أن تكون حياة سعيدة راقية رائعة، حياة ناضجة واعية، حياة ليست كأي حياة، هكذا كنت أتمنى التقدير، والاحترام والتفاهم؛ هم شعارنا.

فالاهتمام والشعور بالآخر، يا عزيزي، هو ما يجعل للحياة معنى؛ فمن يعرف قيمتك هو من يقدرك.

*****************

ولكن ما لم تفهمه ولن تقدره هو مدى تأثير ما لم يكن من المفترض أن أتحدث فيه من الأصل، وهو عمق مشكلتي معك، أما أن تكون متطلبات الزواج من صداق وسكن ومصاريف أمراً ثانوياً وليس حدثاً مهماً يستحق أن تبذل من أجله كل ما يجب أن تبذله وتهتم به كما تهتم بأحداثك المهمة، أو أن تكون هي آخر اهتمامك ما دامت الظروف سمحت لك بأن تعيش في بيت عائلتي كمساعدة منهم في بداية حياتنا،

ولكن -يا للأسف!-

كلما فاجأك حدث؛ أراك تبذل كل طاقاتك وإمكاناتك لكل ما كان له الأولوية لديك، لتعود بعدها احتياجاتي لذيل القائمة، وأكون للمرة العاشرة الحلقة الأضعف التي يجب عليها أن تسير وفق ظروفك، وتراعيك وتساعدك وتساندك وتخفف عنك

وأبادر في محاولاتي لنعيش حياتنا بطريقة ترضيني، وقبلها ترضي الله -سبحانه، ولكن -يا للأسف!- هي لا ترضيك، وأعرف تماماً ما الذي يرضيك، أو ما تشعر به تجاهي بأني إنسانة أضحي بالعاطفة والمشاعر مقابل الماديات، فعلاً  الماديات مهمة في تنظيم حياتنا؛ ولكني لست إنسانة مادية ولا متطلعة، ولا متطلبة كما تدعي، إنها واجبات وأسس تقوم الحياة عليها، إنها حقوقي التي شرعهّا الله لي.

إن أصعب إحساس يؤلم الأنثى أن تشعر بأن هناك مساومة في حقوقها ..بدون أي تقدير معنوي لإحساسها واحتياجاتها

وتبدأ بعدها سلسة التنازل وتستمر لأن البداية كانت خطأ.

 إنها غلطتي، أعرف ذلك وأعرف أن لديك القدرة على تدبير الأمور لو أردت ذلك،

فقد رأيتك كيف تغلبت على الظروف التي واجهتك تجاه مسؤولياتك الأخرى، وسعيد أنت من ذكائك الذي جعلك تستغل الظروف وتتهرب من تحمل واجباتك نحوي ؟!

والموضوع ليس رفضاً للتعاون فهذا يا سيدي لا يسمى تعاونًا ولا مشاركة بل اسمها استغلال

فبدلاً من أن تخفف عني، أراك وبمنتهى الاستخفاف كأن أمري لا يعنيك

*********************

ما ينقصني هو الشعور بالأمان المادي والمعنوي والعاطفي؛ فلن أخرج من دائرتي التي كنت أدور فيها، ومسؤوليتي التي كبلتني سنوات لأدخل من جديد في مسؤوليات والتزامات أخرى وأتحمل مسؤوليتك أيضاً فأنت تراني أدخل في ضغوط جديدة وأعود مرة أخرى للدائرة نفسها، وأحمل نفسي ما لا طاقة لي به

ولكن لن يتحقق الاستقرار ولا المودة ولا الألفة طالما أنك ترى الزواج بزاوية مختلفة عن البشر الطبيعيين؟

أريد أن أعيش حياتي بوصفي زوجة لا تحمل هّم الوحدة

أريد أن أعيش مع رجل يتفهمني، ويتلمس مواطن ضعفي وحزني….زوج طبيعي يشاركني في كل أمور حياتي

وليس زوجًا يسكن في منزلي وأقوم بواجباتي كاملة دون أدني خجل من نفسه ودون الإحساس بأي ذنب أو

الشعور بالتقصير تجاه ما شرعه الله

وأخيراً قررت أن أغلق الفندق الذي كنت تحيا فيه، فأبحث لك عن فندق جديد تكون صاحبته غير متطلعة ولا متطلبة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com