مقالات

سلمت يا وطن العز والكبرياء

أميمة عبد العزيز زاهد

عندما تكون الكتابة عن الوطن تأخذني نفسي لطابع مميز يملأه الإعجاب والفخر وشعور تغمره السعادة فلا أعرف كيف أصفه ولا يمكن لأي عبارات أن تصيغه وما كنت يا وطني انتظر مثل هذا اليوم لأكتب فيه عنك فليس حبي لك حبًا جديدًا

 كنت أخفيه وأتيت اليوم لأظهره، ولكنه حب مختلف يسكن في وجداني وأعماقي، حب متجدد ومتأصل أباً عن جد فكيف لي أن أبدأ وماذا أقول، والموضوع له بداية ولكن لا نهاية له، والنبع المتدفق يفيض حنانا وعطاء وتضحية بلا حدود، فيعجز قلمي عن التعبير عن كل ما أنجز لبناء هذا الصرح العظيم.

 والكلام في مثل هذه المناسبة لهو كثير ومتشعب، ويحتاج منا لوقفات لا تعد ولا تحصى، بداية من عهد المغفور له الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله.

فهذه البلاد التي أطل عليها القرن العشرون وهي تعاني من الفرقة والخوف والشتات والجهل، تودعه اليوم وهي في قمة وحدتها واستقرارها وأمنها وثقافتها.

إن الاحتفاء باليوم الوطني يمثل لنا دوماً يومًا مجيدًا، سطر على جبين الأمة الإسلامية، ونحن نحتفل مع إشراقة شمس هذا اليوم من كل عام بيومنا الوطني، وبدخول صقر الجزيرة إلى الرياض، وذلك لا يعد حدثا سعودياً ولا فرحاً ذاتياً فقط، بل حدثاً يشارك فيه  أبناء العرب والمسلمين بكل الفخر والاعتزاز، فهي ذكرى غالية تفجر في أعماقنا المشاعر التي نكنها لهذه البلد الطيبة.

احتفالات يشارك فيها الجميع من أطفال وشباب وشيوخ، نساء ورجال نلمسها في الميادين والمدارس والساحات وفي جميع الأجهزة الإعلامية، لتشيع الفرحة في النفوس، فهو يومنا الوطني والماثل أمام أعيننا في كل وقت وحين، وكيف لا يكون ذلك ونحن نسترجع فيه صفحات الزمن ونكشف مرحلة الشقاء، التي ظل إنسان الجزيرة يئن تحت وطأتها، ولم يكن فيها إلا مجموعة من القبائل المتناحرة تغزوا بعضها بعضًا وتقيم في ظروف لا آمن فيها ولا أمان ظروف ساد فيها الجهل والبدع والخرافات في مرحلة ما قبل التوحيد

 حتى وطئت قدما ذاك القائد الشاب المسلم العربي الملك عبدالعزيز، أرض الجزيرة متسلحا بقوة إيمانه بربه  

 وتحدى الصعاب تحت لواء  “لا اله إلا الله محمد رسول الله” وسار على كتاب الله وسنة رسوله المصطفي عليه الصلاة والسلام، في إعزاز الإسلام والمسلمين.

واستطاع رغم صغر سنه أن يجمع الصفوف، ويكمل متطلبات بناء دولته، وتبدلت الأحوال بفضل ذكائه وفطنته، من رهبة وخوف إلى آمن ومن شتات إلى اجتماع ومن فقر إلى غنى، ومن مرض إلى صحة، ومن جهل إلى علم، ومن عداء إلى إخاء، وهي مرحلة الخير والنماء.

 فقد كان أسد الجزيرة على موعد مع التاريخ، ليحفر فيه تحريره لبلادة ونشر العلم، والقضاء على آفات المجتمع الثلاثة المرض والفقر والجهل، وتعاضدت الجهود في تلاحم متميز بين القيادة وأبناء الوطن، جسدت ما وصف الله به عبادة الصالحين والمتعاونين على البر والتقوى، وسار أبناؤه البررة علي نفس النهج وواصلوا المسيرة وحققوا الكثير والكثير من المنجزات، علي جميع المستويات الإقليمية والعربية والعالمية.

 وسجل التاريخ مواقف مشهودة في كثير من الأحداث الدولية والقضايا الإقليمية، فقد أولى حكامنا منذ بداية عهدهم جل اهتمامهم بالمواطن وتأهيله لدوره المعطاء، في مسيرة البناء والتنمية، وكفلت له الحياة المستقرة في شتى الميادين وعلى كافة الأصعدة الداخلية والخارجية، وفي جميع الجوانب الدينية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية والصحية، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجًا حضاريًا يجمع بين الدين والدنيا، وكل ذلك بفضل من الله سبحانه وتعالي، ثم  بفضل الثروة الحقيقية لوطننا، وثروتنا هي عزيمة حكامنا وبقدرة ولاة الأمر على القيادة 

ونهنئ أنفسنا في هذه المناسبة التاريخية، كل يوم وكل عام لأننا ولله الحمد ننتمي لهذه البلاد ولهذا الوطن الغالي، الذي منّ الله عليه بخدمة الإسلام والمسلمين، هذا الوطن الذي نحيا فيه ويحيا فينا، ولنهنئ أنفسنا بقيادتنا الحكيمة.

وندائي لكل مواطن ومواطنة وإلى كل مقيم ومقيمة ممن ينعمون من خيرات هذا البلد الطاهرة، أدعوهم بأن نرد ولو جزءًا بسيطًا مما منحتنا ووهبتنا هذه الأرض الطيبة من آمن واستقرار، وأن نحافظ علي كل شبرٍ فيها ونحافظ علي سلوكياتنا وآدابنا وأخلاقنا الإسلامية، في التعامل في الداخل والخارج، كما أمرنا ديننا الحنيف وأن نعمل بإخلاص وأمانة وحب في سبيل الارتقاء للأفضل استشعارا لمسئوليتنا، وتطلعا للمزيد من الإنجازات الجديدة والرفاهية المستمرة، ولنتذكر دوماً بأن التقدم لا يأتي إلا بسواعد مخلصة، ولنجدد دائما عهدنا بالوفاء والولاء لخدمة الدين والملك والوطن. 

أسال العلي القدير أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.

حفظ الله راعي مسيرتنا، وسلمت يا وطني دائماً وأبدًا .. وكل عام والمملكة العربية السعودية تحيا بخير تحت قيادتنا الرشيدة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com