ثقافة وفن

نص تحت المجهر – 1

12 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الاتجاه – متابعات:

درج “ملتقى القصة القصيرة الإليكتروني” على تقديم فقرة متسلسلة ضمن مواده، بين يدي أعضائه تحت عنوان: (نص تحت المجهر)، يعرض فيه قصة قصيرة لأحد الأعضاء بالتناوب بدون إرفاق اسم الكاتب، وتخضع القصة لقراءتهم الانطباعية والفنية، على مدى حوالي ثلاثة أيام، ثم يعلن عن اسم الكاتب، ليقوم بالرد على التعليقات، في فقرة حظيت بنجاح ومقبولية ودعم متزايد …

هنا نعرض أولًا النص القصصي، ثم مختصر ما لقي من قراءات من الأعضاء …

….

(لديك إشعار جديد)

بقلم: د.مريم الحديدي

ليلٌ هادئ في مقهى حديث، حيث يجلس خالد إلى طاولته المعتادة، هاتفه في يده، يتنقل بين الأخبار بلا اهتمام. أمامه يجلس أبو زيد، رجل ستينيّ ذو شارب كثيف وعينين تحملان ثقل الأزمنة. إلى جوارهما سالم، شاب في منتصف العشرينات، يعبث بفنجانه كأنه يُقلّب أفكاره.

سالم (بفضول): لكن أخبرني يا أبا زيد، كيف يُبنى وطن من الصحراء؟ كيف يقرر رجل أنه سيؤسس دولة، ولا يتردد؟

أبو زيد يضع فنجانه بتأنٍ، ينظر بعيدًا وكأنه يرى صورة قديمة تتشكل أمامه:

ليس كل الناس يرون ما وراء الأفق يا ولدي. البعض يخشى الطريق قبل أن يبدأه، والبعض يسير ولو كان الرمل يحرق قدميه.

خالد متأملًا شاشة هاتفه، متمتمًا لنفسه: لو كنت هناك… هل كنت سأصدق أن هذا سيصبح دولة عظيمة؟

تهبّ الريح فجأة، نافذة المقهى ترتج، الموسيقى تخفت، يشعر خالد برعشة مفاجئة تسري في جسده، كأن تيارًا كهربائيًا خفيفًا يمرّ خلاله. في اللحظة نفسها، شمّ رائحةً لم يستطع تفسيرها… دخان خشبٍ محترق، وعبق قهوةٍ قوية، وغبارٌ خفيف يلامس وجهه. يغمض عينيه للحظة، وعندما يفتحها.

هواء ساخن، رائحة تراب رطب، وأصوات خيول تمرّ بسرعة. خالد يفتح عينيه ليجد نفسه في زقاقٍ ترابي، الجدران طينية، الناس يتحركون بثياب فضفاضة، لا سيارات، لا أضواء، لا هواتف.

خالد بذهول، يهمس لنفسه: هذا… هذا مستحيل.

يمدّ يده، يلمس الجدار، خشنٌ على أصابعه، يُشمّر كُمّه، لكنه لم يعد يرتدي قميصه الحديث. يتنفس بعمق، يحدّق حوله في دهشة، ثم يسمع صوتًا مألوفًا.

أمام دكان صغير، يجلس شيخ مسنّ يعبث بسبحته، وأمامه شاب يبدو قلقًا، يطوي أصابعه على كومة تمر بين يديه.

الشيخ: الرجل لا يُبصر الطريق بعينيه، بل بقلبه. والإمام محمد بن سعود يرى ما لم يره غيره.

عبد الله بتردد، يخفض صوته قليلًا: يا شيخ، هل يُقام الحصن بلا حجار؟ والقبائل شتات، والماء قليل، والطريق وعرة… كيف تُبنى الدولة ونحنُ ضعاف؟

يشعر خالد بقشعريرة. لقد قرأ عن هذه اللحظة. يعرف تمامًا ما سيحدث لاحقًا، لكنه الآن يرى القرار وهو يُطرح للمرة الأولى، حيث لا أحد يعرف اليقين.

يتحرك دون وعي، الكلمات تثقل أذنيه، كأن السؤال ليس لعبد الله وحده، بل له أيضًا. يتوقف، ينظر إلى الرجلين، ثم يقول، وكأنه يجد صوته من مكان بعيد:

خالد بصوت مبحوح لكنه حاسم: ما البديل؟ أن تبقوا كما أنتم؟ أن تنتظروا أن يُملى عليكم مستقبلكم؟

يتوقف الشيخ عن العبث بسبحته، يحدق في خالد، عيناه ليستا عينَي رجلٍ غريب، بل كأنه يتوقع وجوده. عبد الله يلتفت إليه، وكأن كلامه حرك شيئًا داخله.

الشيخ يبتسم ببطء، كأن شيئًا لا يُقال يتحرك في داخله:

الغريبُ ليس من يأتي من بعيد، بل من يحمل صوتًا كأنه عاش هذا اليوم من قبل…

عبد الله يحدق في خالد، وكأن الزمن يتداخل في رأسه:

وكأنني سمعتُها من قبل…

قبل أن يجيب خالد، دوّى صوت بعيد، كأن الأرض تنفتح تحته، الهواء يتلاشى، الزمن يطويه بسرعة هائلة…

صوت أكواب القهوة، ضجيج المقهى، موسيقى تعلو تدريجيًا… خالد يفتح عينيه، الهاتف أمامه، لكنه لا يشعر أنه عاد كما كان.

ينظر إلى يده، يجد بقايا ذرات من الرمل، وكأن الزمن لم يُغلق بابه تمامًا.

سالم (يبتسم، مازحًا): ما بك؟ كأنك كنت في مكان آخر!

أبو زيد (يضحك، مشيرًا إلى قهوته): القهوة لها تأثير غريب عليك الليلة، يا خالد.

يحدّق خالد خارج المقهى، الأبراج تعانق السماء، الطرق مضاءة، العلم يرفرف. يبتسم بخفة، كما لو أنه يسمع صوت الريح تهمس له من زمن آخر.

سالم (بفضول): إذن… ماذا كنت ستفعل لو كنت هناك؟

يرفع خالد فنجانه، لكنه يتوقف… رائحة القهوة كانت مختلفة، أقوى، أقرب لما شمّه هناك، في ذلك الدكان الطيني، حيث كان يجلس الشيخ وعبد الله.

ينظر إلى شاشة هاتفه، كان هناك إشعار لم يكن موجودًا قبل… مجرد كلمة واحدة: “التأسيس”.

780353 n

التعليقات على النص:

رغم تفاوت الآراء الانطباعية لقراءة النص، من الأعضاء حول الحوارية بين الشخصيات، والمباشرة والفكرة واختيار المقهى كمكان، والتداخل الزمني .. إلا أنهم اتفقوا على جمالية النص في فكرته وطريقة سرده.

“يتجلى في النص صراع الزمن والهوية؛ حيث يمتزج الحاضر بالماضي”

—- وفاء داري

“نص لغته جميلة .. الأسماء ظاهرة بوضوح .. بناء القصة يبدأ بالحاضر ثم يرجع الى الماضي .. “

— ماجد السريحي

“القصة بشكل عام رائعة وتعالج ثيمة الوطنية والانتماء بشكل درامي جيد.”

— نايف مهدي

“قصة رائعة وكأنها قصة الخليج كله”.

—- أسماء الزرعوني

….

“ترفع القبعة لهكذا نص، أعلم بأن وراءه كاتب/ـة، يمتلك من الموهبة القصصية المتوهجة التي تُحترم”.

— محمد فتحي المقداد

…..

“القصة جميلة وادخلتني العالم وحياة لحظة شرود، الارتباك الذي حصل”

—- آمنة الذروي

“القصة بدأت من هذه الجملة ( تهب الريح فجأة…)

— صباح فارسي

“ثمة كلمات تختصر الكثير من الحديث .. نص يثير في مخيلتنا تلك الأيام الخوالي والقرون التي تتالت على أرض الجزيرة .. “

— محمد جيران

….

“مشهديات مبدعة وكأني أراها فيلما قصيرا يعرض في يوم تأسيس هذا الكيان الشامخ…

— د. سونيا مالكي

….

“قصة وطنية جميلة وسرد ممتع وتوظيف سلس لتقنية الواقعية السحرية باستدعاء التاريخ وشخصياته، مع فانتازيا التنقل بين الحاضر والماضي مع وصف يجذبك  للنهاية..”

— نادية خوندنة

…..

“قامت القصة على الرمزية وعبر ذلك تتبعنا حبكة القصة، بداية القصة مثيرة، جذّابة، لكن الرمزية التي بدأت بها القصة انتهت إلى المباشرة”

— د. درية فرحات

….

“نص جميل كأنه مقال عن الخليج”

— عائشة عبدالله

“نهاية النص هادئة عادية متوقعة – ولم تقدم مفارقة”

— بخيت طالع

……

“ما أروع هذا النص القديم الحديث”

— علي الحامدي

……

“القصة حاولت إيجاد هوية سردية مشتركة وفقا لنظرية بور ريكورد”

— هاني الحجي

….

“كامرأة تمنيت أن يكون ضمن السياق ملمح فيه اشارة عابرة للمرأة ومساهمتها في ملحمة التأسيس”

— فاطمة الدوسري

….

“القصة مزيج بين الواقعية والخيال بطريقة جذابة. تستخدم تقنية الانتقال المفاجئ لخلق تجربة فريدة للقارئ.

— يارا الناطور

“قصة جميلة راقت لي”

— إبراهيم مغفوري

….

قصة قصيرة تصدّت لموضوع قلّما تكتب فيه الأقلام، دون أن تقع في المباشرة والتقريرية، ففي النص جهد كبير لإظهار موضوع مميز

— ظافر الجبيري

….

“نص جميل أتقن فيه الكاتب توظيف الزمن في إطار مشوق، قلما نجده في النصوص التي تتناول الموضوعات والمناسبات الوطنية”.

— وفاء عمر

….

“تتميز هذه القصة بروح إنسانية من حيث المشاعر، يتميز كاتبها بفهم غني للتاريخ والرمزية، من الممكن جدا أن تتحول إلى مسرحية.

— ريما آل كيلزلي

“النص جميل ومحبوك الصياغة ولكن ينقصه تقنين الحوار ليخرجه من ثوب التقريرية”

— محمد مدخلي

…..

نص جميل وفكرة ممتازة لرواية سيرة وطن وكيف ينشأ والربط ما بين حاضره وماضيه

— شوقي دوشن

….

“فنيا النص تقريري حبكته أتت مسترسلة، وكأنه أراد إعطاء مدى التطور الذي حصل في بلده فقط”

— ميثم خزرجي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com