الخطأ بثوب الصواب
أميمة عبدالعزيز زاهد
من أخطر ما نعيشه في حياتنا أن يلتبس علينا الحق بالباطل، فنرى الخطأ في صورة الصواب، ونتعامل معه وكأنه خير محض. ولعل ذلك أشد ضررًا من ارتكاب الخطأ عن قصد؛ لأن صاحبه يظن أنه محسن ومصلح، بينما هو في الحقيقة يضاعف المشكلة.
كم من أب أو أم يظنان أن التدليل الزائد لأبنائهما حب، بينما هو في الحقيقة إفساد يضعف شخصياتهم ويجعلهم عاجزين عن مواجهة الحياة. وكم من والد يرى أن القسوة والشدة في التربية حرص وانضباط، وهي في الواقع قسوة تنفر الأبناء وتبعدهم. وبين هذا وذاك يضيع التوازن المطلوب، فينحرف الأبناء رغم أن نوايا الوالدين كانت “خيرة”.
وفي المجتمع نرى من يتفاخر بصدقاته في وسائل التواصل، ظانًا أنه يشجع الناس على الخير، بينما يضيع الأجر إذا كان الهدف هو الإعجاب والتصفيق. ونجد من يسهر على العمل ويكدّ ليل نهار وهو يظن أنه يقدّم أفضل ما عنده لأسرته، بينما هم في الحقيقة يتألمون من غيابه وانشغاله عنهم.
إن الخطأ حين يلبس ثوب الصواب يربك حياتنا كلها؛ لأنه لا يترك مجالًا للنقد أو التصحيح، فصاحبه مطمئن أنه على حق. وهنا تأتي أهمية الوعي والتربية؛ أن نعلّم أبناءنا أن الخير ليس بالمظاهر ولا بالنوايا وحدها، بل بالنتائج التي تترك أثرًا طيبًا حقيقيًا.
الهداية ليست أن لا نخطئ أبدًا، بل أن نملك شجاعة المراجعة. أن نتوقف عند تصرفاتنا، ونسأل أنفسنا: هل هذا العمل يقربني من الله؟ هل ينفع غيري حقًا أم يضرّه؟ هل نتائجه إيجابية أم أنني أختبئ وراء نوايا حسنة تغطي على أثر سيئ؟
عطر الكلمات
إن قيمة العمل لا تُقاس بمظهره ولا بكثرة الكلام عنه، بل بصدق النية وحسن الأثر. فلنراجع أنفسنا دائمًا، لئلا نضيّع أعمارنا في طريق نظنه خيرًا وهو في الحقيقة لا يقود إلا إلى الفراغ


