مقالات

هشاشة العظام.. المرض الصامت

صيدلي د. صبحي الحداد

•• في العشرين من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لهشاشة العظام، بهدف كسر حاجز الصمت المحيط بهذا المرض، ورفع الوعي بأهمية صحة العظام والوقاية من الكسور التي قد تهدد استقلالية الإنسان وجودة حياته.

وتُعرف هشاشة العظام بأنها مرض تتراجع فيه كثافة العظام وتضعف بنيتها الداخلية، فتزداد قابليتها للكسر حتى نتيجة سقوط بسيط أو حركة يومية عادية. وتكمن خطورتها في أنها غالبًا ما تتطور دون أعراض واضحة، وقد لا يكتشفها المصاب إلا بعد حدوث كسر، ولذلك توصف بأنها «المرض الصامت».

وتتعدد عوامل الإصابة، أبرزها التقدم في العمر، وانخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، والتاريخ العائلي للمرض، ونقص الكالسيوم وفيتامين (د)، وقلة النشاط البدني، وانخفاض الوزن، والتدخين. كما قد تسهم بعض الأمراض والأدوية، خصوصًا الاستخدام الطويل للكورتيزون، في إضعاف العظام.

و لا تقتصر صحة العظام على كبار السن؛ فبناء عظام قوية يبدأ منذ الطفولة والمراهقة، ويستمر الاهتمام بها طوال الحياة. وتشمل أهم وسائل الوقاية تناول غذاء متوازن غني بالكالسيوم والبروتين، والحصول على كميات كافية من فيتامين (د)، وممارسة المشي وتمارين تقوية العضلات وتحميل الوزن على العظام بانتظام، إلى جانب تجنب التدخين، والمحافظة على وزن صحي، والحد من مخاطر السقوط داخل المنزل وخارجه.

أما التشخيص، فيعتمد على تقييم عوامل الخطورة، وقد يستدعي إجراء فحص كثافة العظام باستخدام تقنية قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة (DXA)، وفقًا لتوصية الطبيب.

و تتوفر علاجات دوائية فعالة تساعد على إبطاء فقدان العظام أو زيادة قوتها وتقليل احتمالات الكسور، ويختار الطبيب العلاج المناسب بحسب حالة المريض ودرجة الخطورة. ويظل الالتزام بالعلاج، وتصحيح نقص الكالسيوم وفيتامين (د) عند الحاجة، وممارسة النشاط البدني الآمن، عناصر أساسية في خطة الرعاية.

إن رسالة اليوم العالمي لهشاشة العظام واضحة: لا تنتظر الكسر حتى تهتم بعظامك. فالكشف المبكر، والوقاية، والعلاج المناسب، خطوات تحافظ على الحركة والاستقلالية وجودة الحياة، وتؤكد أن حماية العظام مسؤولية تبدأ اليوم وتستمر مدى الحياة.
وسلامتكم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com