مقالات

الضعف الجنسي.. ما علاقة العمر؟

بقلم: صيدلي د. صبحي الحداد

يعتقد كثير من الرجال أن الضعف الجنسي، وخاصة ضعف الإنتصاب، نتيجة طبيعية وحتمية للتقدم في العمر، وأنه جزء لا مفر منه من مرحلة الشيخوخة. والحقيقة أن هذا الإعتقاد يحتاج إلى تصحيح؛ فالتقدم في السن قد يزيد احتمالات حدوث المشكلة، لكنه ليس السبب الرئيس أو الوحيد في جميع الحالات.

“الضعف” لا يعني عدم القدرة على إتمام العلاقة الزوجية، بل أن هناك احتمال مشكلات صحية متعددة، تتداخل فيها عوامل عضوية ونفسية وسلوكية.

ومن أبرز الأسباب العضوية الإصابة بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها داء السكري الذي قد يؤثر في الأعصاب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين وأمراض القلب، فضلاً عن ارتفاع الكوليسترول والسمنة والتدخين. كما قد تسهم بعض اضطرابات الهرمونات، خاصة انخفاض هرمون التستوستيرون، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة، في حدوث هذه المشكلة.

ولا تقل العوامل النفسية أهمية عن العوامل العضوية؛ فالقلق والتوتر والاكتئاب والمشكلات الزوجية والخوف من الفشل قد تؤثر بصورة مباشرة في الأداء الجنسي، بل قد تتداخل الأسباب النفسية والعضوية لدى الشخص نفسه.

ومن المهم الإشارة إلى أن ضعف الإنتصاب قد يكون أحياناً مؤشراً مبكراً على وجود مشكلة في الأوعية الدموية أو أمراض القلب، الأمر الذي يستدعي عدم تجاهله أو الاكتفاء بتناول المنشطات الجنسية دون استشارة طبية.

إن التعامل الصحيح مع هذه المشكلة يبدأ بالتشخيص الطبي، ومراجعة الأدوية المستخدمة، وضبط الأمراض المزمنة، وتحسين نمط الحياة من خلال النشاط البدني والتغذية الصحية والإقلاع عن التدخين، إلى جانب العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة.

فالرجولة لا يحددها العمر، والضعف الجنسي ليس قدراً محتوماً مع التقدم في السن، بل مشكلة صحية تستحق الفهم والتشخيص والعلاج، بعيداً عن الخجل والمفاهيم الخاطئة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com