مقالات

العتيبي.. مرحلة جديدة للبرلمان العربي

بقلم: خلف بن هوصان القثامي

جاء انتخاب مرشح المملكة، عضو مجلس الشورى الأستاذ سعد بن صليب العتيبي، رئيساً للبرلمان العربي للفترة (2026–2028م)، خلال الجلسة الإجرائية التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، ليؤكد المكانة المرموقة التي تتبوأها المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحضورها الفاعل في المحافل العربية والدولية، وحرصها المستمر على تعزيز وحدة الصف العربي، وترسيخ التعاون والتضامن، ودعم مسيرة العمل العربي المشترك، بما يخدم قضايا الأمة ومصالح شعوبها، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-.
ولعل ما تضمَّنته كلمة رئيس البرلمان العربي من مضامينَ ودلالاتٍ يعكسُ ملامحَ مرحلة جديدة يُنتظر أن يشهدها أداء البرلمان، تستند إلى عمق الرؤية، وبُعد النظر، وفاعلية الأثر. فقد جاءت القضية الفلسطينية في مقدمة الأولويات، باعتبارها قضية العرب المركزية، تأكيداً للموقف السعودي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين، والرفض القاطع لسياسات التهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
كما أن تأكيد رئيس البرلمان على أهمية ترسيخ العمل المؤسسي، وتوحيد المواقف العربية لمواجهة التحديات، يفتح الباب أمام تطلعات واسعة لتطوير أداء هذه المؤسسة البرلمانية، والانتقال بها إلى مرحلة أكثر فاعلية وتأثيراً، تقوم على التخطيط الاستراتيجي، وتحديد الأولويات، وتبني المبادرات النوعية، وقياس نتائجها، بما يعزز قدرة البرلمان على التعبير عن تطلعات الشعوب العربية والدفاع عن مصالحها في المحافل الإقليمية والدولية.
وفي تقديرنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في أدوات العمل البرلماني العربي، وتوسيع مساحات تأثيره، بحيث لا يقتصر دوره على مناقشة القضايا وإصدار المواقف والبيانات، بل يمتد إلى صناعة المبادرات، وتقديم الرؤى والحلول، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وبناء جسور التواصل مع البرلمانات والمنظمات الدولية، بما يسهم في إيصال الصوت العربي إلى مراكز صناعة القرار العالمي، والدفاع عن القضايا والمصالح المشتركة بفاعلية أكبر.
كما تبرز الحاجة إلى أن يكون للبرلمان حضور أكثر اتساعاً في القضايا التنموية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والمائي، والتغير المناخي، وحماية البيئة، وتمكين الشباب، وتطوير التعليم، وتعزيز فرص العمل، ودعم مسارات التنمية المستدامة. فالتحديات التي تواجه المنطقة العربية لم تعد سياسية فحسب، بل أصبحت متشابكة الأبعاد، وتتطلب (مقاربات شاملة) تتكامل فيها الأدوار التشريعية والسياسية والتنموية.
ومن هنا، فإن تعزيز الشراكة بين البرلمان العربي ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع غير الربحي يمثل أحد المسارات الواعدة لتوسيع دائرة التأثير، والاستفادة من الخبرات والمبادرات المجتمعية في معالجة القضايا الإنسانية والتنموية.
ولعل ما يمنح هذه المرحلة أهمية إضافية ما يمتلكه رئيس البرلمان الجديد من رصيد متنوع من الخبرات والتجارب التي تجمع بين العمل في القطاع الخاص، والعمل الاجتماعي والخيري والتنموي، والعمل البرلماني. وهي خبرات تتكامل في تشكيل رؤية أوسع لمفهوم التنمية، وتمنح صاحبها قدرة على استيعاب متطلبات العمل المؤسسي، وأهمية الشراكات، وفاعلية المبادرات، وقيمة الاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها.
ويحدونا كبير الأمل وعميق الثقة بأن تنعكس هذه الخبرات على تطوير منظومة العمل داخل البرلمان العربي، وتعزيز كفاءته المؤسسية، وتفعيل لجانه المتخصصة، وتوسيع دائرة التعاون مع المؤسسات العربية، وصولاً إلى بناء نموذج برلماني أكثر انفتاحاً على قضايا المجتمعات وتحديات المستقبل، وأكثر قدرة على صناعة المبادرات النوعية وتحقيق النتائج المستدامة التي تساهم في صناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً لشعوب المنطقة..
وفي الختام، نهنئ سعادة الأستاذ سعد العتيبي بهذه الثقة العربية المستحقة، التي جاءت تتويجاً لمسيرة من الخبرات والعطاء في مجالات متعددة، ونتمنى له التوفيق والسداد في قيادة البرلمان العربي خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com