الباحة .. نصف الكأس الممتلئ

بخيت طالع الزهراني
أهالي منطقة الباحة محظوظون بمنطقتهم، سواء المقيمين منهم في المدن الكبيرة، أو من هم فيها طيلة السنة.
.
سأتحدث عن المقيمين خارجها .. ممن يعودون لها صيفا …
هؤلاء يعودون – في معظمهم – إلى بيوتهم فتكون سياحة واصطيفا بلا إيجار، ولا حتى أكل بالمطاعم – في حالات كثيرة.
على طريقة “حج وبيع سبح”
(يغيرون جوهم) بأقل التكاليف، في طقس مثالي
ووسط أجواء ماتعة، في النزهات وزيارات الأقارب والأصدقاء
..
نعم … هناك من يسأل عن الخدمات ….
منطقيا لن تجدها كما لو كنت في الرياض أو جدة الصيدلية بجانب بيتك، والمول على مرمى النظر، والمطعم الفاخر أخر شارعكم.
لكن الواحد من هؤلاء – لو هدأ قليلا – فسيجد أن حوله عشرات الصيدليات، وثمة مطاعم جيدة بل مميزة، وهناك أسواقًا تجد فيها ما تحتاج
والواقع أن الذي يريد كل شيء وأي شيء أمام عينيه، أظنه مخطئا، فهو لن يجد كل أمنياته في مكان واحد، في أي مكان في العالم.
ولو وضع زائر منطقة الباحة – بعدل ومنطقية – نقاطًا للجماليات والسلبيات، سيجد أن الجماليات تطغى، بل هي الأكثر بكل صراحة.
مع ملاحظة أن تطلعاتنا بلوغ أعلى سقف في الخدمات.
..
ولو كان المجال يسمح لـ (فصلنا) كثيرًا وطويلًا
لكنني سـ أقول مثالًا واحدًا ….
عندما تزور قرية تراثية أثرية، وتتعرف عليها، ثم تجلس مع عائلتك على منضدة أمامها، وحولك باعة المأكولات الشعبية والحديثة أيضا .. ثم تتناولون وجبتكم في طقس جميل، والأرض على مد النظر ساحة من الخضرة، وخرير المياه يتناهى إلى مسامعكم
وبعدها يتغشاكم هتان لطيف، من مطر خفيف
ثم تتكرر هذه الجلسة غير مرة ….
كم قيمة هذه الجلسة … معنويًا ونفسيًا وفرائحيًا؟
وقد عشت ذلك بنفسي، في الوادي الأخضر بالأطاولة غير مرة
…
من جانب آخر … فقد أتيحت لي الفرصة مع أصدقائي لزيارة عدة متاحف بالمنطقة، جلنا فيها وتعرفنا على مكوناتها، واندهشنا بمحتواها.
زرنا مزرعة في بيدة ذلكم الوادي التاريخي الأخضر، وأحد السلال الغذائية للمنطقة، واستمتعنا بالخضرة، وتذوقنا من رمانها وخوخها و(حماطها)، وغاصت أقدامنا في عشبها المتطاول
زرنا عددًا من المواقع والأودية التاريخية في دوس، وهناك شممنا رائحة التاريخ، وقلبنا بعض صفحاته، واندهشنا بما رأينا من جمال كان يهطل علينا من كل زاوية، والتقينا ببعض مشايخ قبائلها.
زرنا قرية الموسى التاريخية، وتماهينا مع روعة تأهيلها وعودتها للحياة مجددًا، وهي تردد أناشيد الماضي الجميل بكل ما يحمله من فخار
سهرنا في بعض (كافيهاتها) الأنيقة، واستمتعنا برؤية أصدقاء لم نرهم منذ سنة.
.
تلك هي بعض مشاهد من “صيفيتنا” العام الماضي في (باحتنا الجميلة).
والتي لو نظرنا لها بمنظار الجمال والإيجابية لوجدناها جميلة فعلًا، بل إنها أجمل مما كنا نتوقع
والمحصلة أننا سنجد أنفسنا وقد استمتعنا بها، بطبيعتها، وطقسها، وناسها الرائعين.
خصوصًا وعيوننا على “النصف الممتلئ من الكأس”.



