كأس العالم والسهر العالمي
صيدلي د. صبحي الحداد
•• تستقطب مباريات كأس العالم المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اهتمام مئات الملايين من المشجعين حول العالم، إلا أن هذا الشغف الكروي يصطدم بعقبة صحية مهمة تتمثل في فارق التوقيت بين الدول المستضيفة والدول الأخرى، مما يدفع الكثيرين إلى السهر حتى ساعات متأخرة من الليل أو الاستيقاظ في أوقات غير معتادة لمتابعة المباريات.
ورغم متعة المتابعة والحماس الذي يرافق المنافسات العالمية، فإن اضطراب مواعيد النوم قد ينعكس سلباً على الصحة الجسدية والنفسية. فقلة النوم تؤدي إلى ضعف التركيز والانتباه، وتراجع الأداء الدراسي والمهني، وزيادة الشعور بالإرهاق والعصبية وتقلب المزاج. كما أن استمرار السهر لفترات طويلة قد يؤثر في جهاز المناعة، ويرفع احتمالية الإصابة ببعض المشكلات الصحية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي.
وتعد فئات معينة أكثر عرضة للتأثر بهذه التغيرات، وفي مقدمتها الأطفال والمراهقون والطلاب خلال فترات الدراسة، إضافة إلى كبار السن والعاملين في المهن التي تتطلب يقظة ذهنية عالية مثل السائقين والعاملين في القطاع الصحي والأمني. كما قد يعاني الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أو اضطرابات النوم من تفاقم مشكلاتهم الصحية نتيجة اختلال ساعات النوم والاستيقاظ.
وللتوفيق بين متعة متابعة البطولة والمحافظة على الصحة، يُنصح باختيار المباريات الأكثر أهمية بدلاً من متابعة جميع اللقاءات، والحفاظ قدر الإمكان على عدد ساعات نوم كافٍ لا يقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً للبالغين. كما يُفضل تجنب المنبهات قبل النوم بفترة مناسبة، وتعويض النقص في النوم بقيلولة قصيرة عند الحاجة دون الإخلال بالنظام اليومي.
تبقى كأس العالم مناسبة رياضية استثنائية تجمع الشعوب حول شغف واحد، لكن الفوز الحقيقي يكمن في الاستمتاع بالمنافسات دون أن نخسر صحتنا أو جودة نومنا.
وسلامتكم



