ناشرة سعودية وإعلامي يمني يدشّنان ناديًا ثقافيًا
بقلم: هاني الحجي
حضرت الليلة في جمعية الثقافة والفنون تدشين «نادي مضامين» للأستاذ عيسى مرشدي والأستاذة ابتسام التويجري،
حاولت قراءة بعض المضامين للنادي من حفل التدشين.
أول ما شدني أن مؤسسة النادي شابة وناشرة سعودية، ولها تجربة سابقة في المشهد الأدبي، وكان إلى جانبها على المنصة إعلامي شاب يمني وله خبرته وتجربته في المشهد أيضًا.
قد تبدو لدى البعض المسألة عادية، لكنها بالنسبة لي تحمل دلالة أخرى.
نحن نقف لبداية تدشين شراكات ثقافية بين سعوديين ومقيمين عرب في المملكة. وهذه الشراكة أراها مهمة، لأن المشهد الثقافي السعودي لم يعد مغلقًا على أسماء أو تجارب محددة، بل أصبح أكثر اتساعًا، وخصوصًا مع وجود مبدعين عرب يعيشون في المملكة وأصبحوا يشاركون في صناعة المشهد الأدبي من خلال الفعاليات والبرامج والمبادرات الثقافية.
أتمنى أن تتوسع مثل هذه التجارب، وأن نرى شراكات أكثر بين الأدباء السعوديين و العرب المقيمين في المملكة، من مصر والسودان واليمن وكل الأشقاء العرب المقيمين على أرض المملكة، لتؤكد أن الثقافة تستطيع أن تجمع كل الجنسيات وتشترك في صناعة التجربة والإضافة للمشهد الأدبي الوطني وقد تصل للعربي.
هناك جانب آخر توقفت عنده الليلة، وهو علاقة الأجيال.
أمام «نادي مضامين» فرصة لأن يكون مكانًا تلتقي فيه الأجيال الأدبية، فالمشهد الثقافي يحتاج إلى هذه المساحة المشتركة. الشباب لديهم محاولات وأسئلة جديدة، والجيل السابق لديه تجربة، وعندما يلتقي الطرفان يمكن أن تنتج إبداعًا متنوعًا.

من جانب آخر أرى أن وجود المرأة والرجل في تأسيس المشروع وإدارته صورة أخرى من صور الشراكة التي يحتاجها العمل الثقافي بالشراكة بين الجنسين.
أعجبني أيضًا تنوع الحضور في ليلة التدشين شعراء وقاصون وروائيون وأكاديميون وإعلاميون ومهتمون بالشأن الثقافي. وهذا التنوع مهم لأي نادٍ يريد أن يستمر، لأن النادي في النهاية ليس اسمًا أو مقرًا، وإنما الأشخاص الذين يأتون إليه ويشاركون فيه ويمنحونه من وقتهم وحضورهم.
أعتقد أن الاختبار الحقيقي لـ«نادي مضامين» يبدأ بعد ليلة التدشين.
فالاحتفال يمكن أن يكون جميلًا، لكن الاستمرار هو الأصعب، من حيث البرامج والأفكار الجديدة، واستقطاب الشباب، وإعطاء مساحة للتجارب المختلفة.
كلها أمور ستحدد لاحقًا موقع النادي في المشهد الثقافي،وقد كتبت سابقًا أن المقيمين العرب أصبحوا شركاء في صناعة المشهد الثقافي السعودي وما شاهدته في هذه الليلة جعلني أتوقف عند هذه الفكرة مرة أخرى.،فالأمر لم يعد مجرد حديث عن أشقاء عرب يقيمون في المملكة، وإنما عن حضور ومشاركة وصناعة فعل ثقافي.
لذا لم أرَ ليلة «نادي مضامين» مجرد تدشين لنادٍ ثقافي جديد، بل رأيتها مشهدًا صغيرًا من مشهد أكبر يتشكل أمامنا؛ مشهد تتجاور فيه التجارب السعودية والعربية، وتلتقي فيه أجيال مختلفة، وتصبح الثقافة مساحة مشتركة بينهم.
أتمنى للأستاذ عيسى مرشدي والأستاذة ابتسام التويجري التوفيق، وأن ينجح «نادي مضامين» في أن يكون إضافة حقيقية، لا مجرد نادٍ جديد يضاف إلى قائمة الأندية الثقافية.
ختامًا أرى أن أجمل ما يمكن أن يفعله «نادي مضامين» أن يجعل اسمه فعلًا عنوانًا لما يقدمه: مضامين جديدة، وأصوات جديدة، ومساحة تتسع للجميع.



