حين نكتب كما يلعب الأطفال

مرڤت أبو العينين
أنا من جيل “المكتبة الخضراء”، جيل كانت القصص فيه تُحكى همسًا في غرف النوم، وتُفتح كأنها صناديق كنوز، نستخرج منها دهشة، ونخفي في طيّاتها أسرارًا، لا يفهمها إلا من كان طفلًا يومًا ما.
كلما وقعت عيناي على غلاف من تلك الكتب القديمة، أُصاب بشيء من الحنين، لا يُشبه أي حنين آخر. كأنني أعود إلى مسرح الطفولة، حيث كل شيء كان ممكنًا، والأرض تصلح للطيران، والنقود تُصنع من ورق الأشجار، والأصدقاء قد يكونون خياليين، لكنهم أوفى من الواقع.
ما سرّ هذا التعلّق؟
ولماذا نصرّ، نحن الكبار، على التشبّث بحكايات الصغار؟
لأن الكتابة، ببساطة، تشبه الطفولة. هي فعل حرية، وعفوية، ومخالفة دائمة للقواعد.
راقب طفلًا وهو يلعب، ستكتشف ما تفعله الكتابة تمامًا: يختلق عالمًا من اللاشيء، يوزع الأدوار، يفتعل الصراعات، ثم يضحك لأنه يملك القدرة على تغيير النهاية متى شاء.
الطفل لا يكتب نصًا متماسكًا، لكنه يخلق سردًا حيًّا. لا يتبع بنية درامية، لكنه يُصيبنا بالتشويق. لا يعرف المصطلحات الأدبية، لكنه يُتقن بناء الدهشة.
وهكذا تمامًا أكتب.
أكتب لأنني أريد أن أندهش. أكتب لأنني، مثل ذاك الطفل، لا أبحث عن نهاية عظيمة، بل عن متعة الاكتشاف، ولذّة التخيل، وصندوق المفاجآت الذي لا يفرغ أبدًا.
الكتابة لعبة.
لكنها اللعبة الوحيدة، التي يُسمح لنا أن نأخذها على محمل الجدّ
@mervatjihad



