المهايطي وابن عمه البروباغندي

بخيت طالع الزهراني
وأنا أقرأ نتفًا هنا وهناك، ظهرت أمامي كلمة «البروباغندا»، كلمة غربية ارتبط استعمالها أولًا بالدعاية السياسية، ثم اتسع معناها ليشمل الإعلام والحرب والتأثير على الرأي العام.
ثم وصلت إلينا، وتحوّل استخدامها في السياق الشعبي، فأصبحنا نطلقها على شخص أو حدث اجتماعي حين يكون الاهتمام بالمظاهر الفضفاضة أكبر من الجوهر والمضمون.
ثم لمعت في ذهني كلمتنا الشعبية المتداولة: “الهياط”، وهي التي تحمل تقريبًا نفس معنى “البروباغندا”
وتعجبت كيف أن الكلمات عبر التاريخ تتنقل بين أروقة السياسة ومجالس الشعوب، متأثرةً بالتحولات الاجتماعية والثقافية.
حقيقة، هنا تقاطع عجيب بين مصطلحين ينتميان إلى عالمين مختلفين تمامًا في الظاهر، ولكنهما يتقاطعان في الجوهر: “البروباغندا” و”الهياط”
بمعنى أنه مع مرور الوقت، وبعد أن تتداخل الثقافات، يُعاد تدوير بعض الكلمات العالمية هنا وهناك، لتدخل في طور “تطور دلالي شعبي”؛ فالكلمة الغربية، كما نرى، خلعت بدلتها السياسية الرسمية، وارتدت عباءة حياتنا اليومية. وأصبح العوام يستخدمونها للتعبير عن “التضخيم، والبهرجة، وصناعة هالة إعلامية ضخمة لشخص ما أو حدث”
عندما يقول الناس اليوم: “هذه الحفلة أو هذا الثراء مجرد بروباغندا”، فهم يقصدون أن المظهر الخارجي تم تضخيمه بشكل يفوق الواقع بكثير.
وظل الهياط كمحرك فردي وعاطفي يعني أن أفرادًا يبحثون عن الوجاهة الاجتماعية، والفوقية، ولفت الانتباه، وتعويض نقص معين، أو كسب المديح اللحظي في المجالس من خلال المبالغة في استعراض الكرم، أو الثراء، أو القوة. نكهته محلية وشعبية، تغلب عليها النعرة الفردية وحب “المنظرة”
واللافت أن “المهايطي” الفردي صار يمتلك منصته الخاصة، في سناب شات أو تيك توك – أو بمساعدة صديق ملازم له – مستخدمًا أدوات “البروباغندا” والتسويق الشخصي ليصنع لنفسه هالة إعلامية ومؤسسية فوق حجمه بكثير، يبث من خلالها هياطه اليومي.
لكن…. من سوء حظ المهايطي وابن عمه البروباغندي أنهما صارا مكشوفين بشكل مخجل، حتى لأنفسهما، وللمجتمع من حولهما بالطبع؛ بعدما اصطدما بجدار الوعي المتزايد لدى الناس، الذين ارتقى تفكيرهم، ولم يعودوا بعفوية الأمس، التي كانت تقبل كل تمظهر، وتمرّر كل سذاجة.
يا مهايطي، يا بروباغندي… كيف الحال؟



