من الذاكرة (3) سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وجواز المرور

بقلم: طلال حسين قستي
من الذكريات ما يستعصي على التواري من الذاكرة، ومنها تشرفي بمقابلة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله- عندما كنت أعمل في المكتب التعليمي التابع للملحقية الثقافية للمملكة في هيوستن بالولايات المتحدة.
كان اللقاء في شهر شوال عام 1398هـ/ 1978م، وكان سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، في معية الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله في كليفلاند بولاية أوهايو.
في تلك الأيام كانت وسائل التواصل بين المبتعثين ووطنهم شحيحة للغاية، فالهواتف نادرة والإذاعات والقنوات التلفزيونية لا وجود لها، وفي ظل هذه الظروف كان المبتعث يكاد يكون مبتوت الصلة بأخبار وطنه، فعرضت على الدكتور رضا علي كابلي الملحق التعليمي وقتها فكرة إصدار نشرة إعلامية شهرية تعني بشؤون المبتعثين، وتكون حلقة وصل بين المبتعث وأهله ووطنه، وتنقل إليه أخبار الوطن، فاستحسن الدكتور رضا كابلي الفكرة، وتمنى أن تصدر النشرة في أقرب وقت.

لاحت الفرصة عندما علمنا أن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز موجود في كليفلاند بصبحة الملك خالد رحمه الله، الذي كان قد أجرى عملية جراحية ناجحة هناك، فطلبت من الدكتور رضا أن يوفدني للقاء سموه، وشرح فكرة إصدار النشرة، فوافق الدكتور رضا وسافرت على الفور، وعند وصولي إلى الفندق الذي يقيم فيه سموه التقيت بمعالي السيد أحمد عبد الوهاب نائب الحرم رئيس المراسم الملكية آنذاك، وشرحت له سبب حضوري فشجعني ووجهني الى مكان اللقاء.
فتشرفت بالسلام على سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وقدمت له نفسي وسبب حضوري، وهو دعم سموه لفكرة إصدار النشرة، ولا أنسى أبداً الكلمات المشجعة والالتفاتة الأبوية الحانية من سموه، عندما قال أمام جمع من الأمراء الكرام وبعض المسؤولين في الدولة إنه شيء جيد نشجع على عمله، وتحدث سموه باستفاضة عن أهمية الابتعاث، وأن الحكومة تولي مسيرة التعليم اهتماماً كبيراً ولا تدخر جهداً من أجل تطويره، وأن المبتعثين إلى الولايات المتحدة دليل قوي على الحرص على أن ينهل أبناء الوطن من العلوم والمعارف ما يعينهم على خدمة وطنهم بعد عودتهم.

سألني سمو الأمير سلطان: ماذا تريدون لإصدار النشرة؟ فأجبته على الفور كلمة من سموكم للمبتعثين بمناسبة نجاح العملية الجراحية للملك خالد بن عبدالعزيز نتوج بها العدد الأول، وتكون جواز مرور لإصدار أول نشرة أو مجلة حكومية خارج المملكة واستمرارها.
وعلى الفور وجه سموه العميد محمد الماضي الملحق العسكري في واشنطن آنذاك بتسليمي الكلمة في اليوم التالي مباشرة، وعدت إلى هيوستن على وجه السرعة بعد استلام الكلمة للاستعداد لإصدار العدد الأول من نشرة ” المبتعث” التي صدر عددها الأول في شهر ذي الحجة 1398هـ ثم تحولت إلى مجلة بعد ذلك، ومازالت تصدر من مكتب الملحق الثقافي بالسفارة السعودية بواشنطن.
…….
(*) هناك تفاصيل أوسع عن هذا اللقاء في كتابي “من ذاكرة المبتعث السعودي في أمريكا 1398 – 1403هـ.



