أنت متسامح إذن أنت كبير

سلمى أبو أحمد
كنا نسير في سيارتنا في مشوار عادي، من بيتنا إلى أحد الأسواق، ولاحظت في أكثر من مرة أن عددًا من سائقي السيارات لا يعطون الفرصة لبعضهم، لكي يمر أحدهم من أمامك، أو أن يتوقف قليلا ليبحث عن موقف لسيارته، أو لا ينتظر قليلًا حتى تخرج سيارة من موقفها أمام محل تجاري، ثم أنت تتحرك بعد ذلك، بعد أن تكون أنت قد سمحت لتلك السيارة بالخروج بهدوء، وكل ذلك لا يحتاج منك لأكثر من دقيقة.
من هذا المنطلق تراءت لي فكرة أن أكتب هذا الموضوع عن التسامح.
التسامح -في الواقع- هو قيمه عظيمه في حياتنا، وهو أحد المبادئ الإنسانية التي أمر بها ديننا الإسلامي، وكذلك فهو قيمة حياتية رائعة، بل ومن المشتركات الإنسانية بين كل بني البشر.
ونحن كمسلمين من الجدير بنا أن نكون في مقدمة الأمم التزاما بالتسامح وارتباطا به، فهو من ديننا.
من خلال تقديم الرغبة الصادقة في أن يكون التسامح هو لغة سأئده في تعاملاتنا اليومية، في شوارعنا، وفي أماكن عملنا، وفي بيوتنا، وفي علاقاتنا مع الآخرين. والتسامح -في واقع الامر- لا يعني أن تتنازل عن حقوقك بشكل مهين وبصوره مذلة، ولكنه رغبة منك، بدافع ذاتي في تقديم شيء مما هو حق لك للأخر، لأنك في يوم من الأيام ستحتاج إلى هذه الخصلة/الخدمة أن يقدمها لك الآخر.
وفي نهاية المطاف هي منفعة تبادلية بين بين الجميع.
والتسامح كما يرى الكثير من الفطناء والعقلاء هو لغة السعادة، وهو أيضا طوق نجاة من الغرق في الاحتقان والحقد والعداوات والأنانية.
الذي لا يؤمن بالتسامح هو شخص أناني، وشخص حاقد على الاخرين وربما الحياة كلها. وشخص لا يحب إلا نفسه ولا يؤمن بأن الحياه هي تبادل مصالح وتعاون.
التسامح لا يصدر إلا من أصحاب النفوس الصافية والأفئدة الهادئة، والقلوب الممتلئة بالثقة، ولا يصدر أيضا إلا من الكبار الذين يسمون بأخلاقهم إلى المعالي.
لكن عدم التسامح هو في الحقيقة لغه الصغار، ولغة من هو لا يتمتع بالخلق الحميد، ولا يعرف التعاملات الطيبة مع الناس.
والتسامح في الواقع ليس خدمة منك للأخرين ولكنه خدمه لك انت، فعندما تتسامح ستشعر في داخل نفسك بسعادة كبيرة أنك قدمت خدمة للأخرين في مشوار من مشاويرك أو في داخل بيتك أو مع الأصدقاء.
والمتسامح كما نرى من واقع حياتنا هو شخص متصالح مع نفسه أولا ومتصالح مع الأخرين.
تراه دائما يعيش في راحة وسعادة بال وفي طمأنينة في كل لحظه من لحظات حياته.
التسامح فيه حل للكثير من مشاكلنا، وعليه فإنه يتوجب أن نربي أنفسنا واخواننا وبنينا على هذه الخصلة الغالية والرائعة.



