مقالات

سر رحلة السعادة

1 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أميمة عبدالعزيز زاهد

كلنا بدون استثناء نبحث عن السعادة،

فهل هناك أتعس من أن نحرم أنفسنا من الشعور بالسعادة أو الاستمتاع بها…

حقيقي قد تكون السعادة أمامنا أو بجانبنا أو في متناول أيدينا، ولكن لا نراها ونظل ننظر إليها في يد ووجوه الآخرين؛ فهل نحن عاجزون حقاً عن أن نشعر بالسعادة، وكأننا نغمض أعيننا عن رؤية الجمال الذي من حولنا، ولم نكتفِ من الهموم التي تملأ حياتنا وتشغل عقولنا، وليس لدينا قدرة على أن نستثمر الفرص المتاحة؛ لنسعد فيها أنفسنا والآخرين…

السعادة نسبية، وهناك العديد من الحالات والسلوكيات والمواقف التي لا تقاس فيها، لا بحجمها ولا بنوعها…..

فمنا من يراها في السعي وراء المال، ومنا من يراها تقبع بالمنصب والجاه، ومنا من يظنها في كثرة الأبناء، وهناك من يسعد حين يقرأ كتاباً؛ فأي فعل أو تصرف يشعر فيه الشخص بأنه في قمة الانشراح لأنه حقق هدفه؛ فهي سعادة.

فالسعادة رحلة تتشكل من لحظات صغيرة، كابتسامة صادقة وشعور بالرضا بعد إنجاز ولحظة سكون وطمأنينة في الصلاة أو لقاء عزيز بعد غياب أو مساعدة شخص محتاج

قال حكيم: قد تكمن السعادة في حصولنا على ما حرمنا منه، ولذلك فهي عند الفقراء الحصول على المال، وعند المرضى التماثل للشفاء، وعند العشاق اللقاء والوصال، وعند المغتربين العودة للوطن، وعند السجناء تحقيق الحرية، وعند المظلومين الإنصاف والعدل.

ورغم ذلك لو سألت معظم من حقق ما كان يظن أنها السعادة، سنجده يقول إنه لم يشعر بها….

فصاحب الثروة سعى وراء المال بدون كلل ويعيش في خوف من أن يفقد رصيده، ويبذل جهده لتنمية ماله فيسهر ويرهق أعصابه في التفكير المتواصل، وقد يكون المال هو سبب شقائه….

ومن نال المنصب والجاه، ضاعف جهده حتى يبلغ منصباً أرفع وشهرةً أكبر؛ ليعيش بعدها في قلق دائم،

إن عجلة الزمان تدور وتجري وتفوق خطواتنا، وتسبق رغباتنا، ونتمنى لو أننا أسرعنا بما قررناه في أعماقنا، ونطمح للأحسن على أمل أن نفوز، وإذا كان علينا أن نحزن، فلنحزن على لحظات العمر التي تضيع في الشقاق والصدام والعناد والمكابرة.

عموماً ما حدث بالأمس أو ما سيحدث في الغد، ليس هو المهم؛ فكل ما نملكه هو وقتنا الحالي، وهو الذي بين أيدينا،

وعلينا أن نركز كيف نسعد أنفسنا، ولا نترك يومنا يتسرب منا في القلق أو الندم، ونتقبل الأمور على ما هي عليه، ولن تصبح الحياة كما نريدها أن تكون وكما خططنا.

 لأنها ستكون كما أرادها خالقنا. ولو أوتينا قليلاً من الحكمة؛ لتفادينا كل ذلك، ولم نحرم أنفسنا أو غيرنا من السعادة، علينا أن نجاهد حتى نجعل الأنانية عطاءً، والعطاء إخلاصاً، والإخلاص وفاءً، والوفاء يتحول إلى انتماء؛ لنتوحد ونسعد في حياتنا، ولن يتحقق ذلك إلا بالحب،

فالسعادة ليست مجرد حلم جميل، لكنها حالة حقيقية يمكن أن نعيشها، وإن كانت غير دائمة

فالحياة بطبيعتها مزيج من الفرح والحزن، النجاح والتحديات، وسر السعادة يكمن في طريقة تعاملنا مع هذه التغيرات.

والتي قد تبدو للبعض بأنها أشياء بسيطة، لكنها تصنع الفرق بين من يرى السعادة كحلم بعيد، ومن يجدها في تفاصيل يومه.

وسنجد السعادة الحقيقية في قلب شاكر، وعقل متفائل، وروح متصلة بخالقها.

فعندما تكون علاقتنا بخالقنا قوية ومتوازنة. فالإيمان والروحانية يمنحان القلب طمأنينة، والعقل وضوحًا، ويخفف عن النفس همومها، والتوكل عليه يجعلنا نعيش بثقة وطمأنينة ونبتعد عن القلق والخوف من المستقبل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com